من المبكر جداً التفاؤل بإمكانية وقف الحروب في الشرق الأوسط، والتعويل على الإنجازات التي حققتها إيران في الجولة الأولى من المفاوضات في سويسرا أو التعويل على إصرار الرئيس الأميركي الذي يردد بأن الحرب توقفت.
لا تزال عقد كثيرة تحول دون الاستنتاج بتوقف الحروب في هذه المنطقة الاستراتيجية الحساسة، إذا كان الأمر يعود إلى الرئيس الأميركي، فهو لا يمكنه ابتلاع، أي اتفاق مع إيران، لا يمنحه الادعاء بصراحة ووضوح بأنه نجح في منع إيران من امتلاك برنامج نووي إلى الأبد، وفقدان السيطرة على تدفق الطاقة في منطقة الخليج العربي.
في تعليقه على قرار الكونغرس، الذي يقيد صلاحياته إزاء العودة إلى الحرب يقول إن القرار لا جدوى له، وإنه سيعمل على إكمال المهمة بطريقة أو بأخرى، ويعبر عن غضب عارم، لأن القرار يقدم خدمة لأعداء الولايات المتحدة.
العقدة الثانية، تتصل بإسرائيل التي لا تتوقف عن العمل على إفشال أي اتفاق يؤدي إلى وقف الحروب وتكبيل يديها في حرية العمل لإبعاد التهديدات الوجودية، وتحقيق الأمن لإسرائيل كحد أدنى بعد فشلها في تحقيق هدف السيطرة على الشرق الأوسط.
هذه السياسة لا تتوقف على نتنياهو وائتلافه الحكومي، الذي من المرجح ألا يعود قائماً على رأس السياسة الإسرائيلية في الانتخابات المقبلة، سواء جرت قبل أو في موعدها، فقد أظهرت مجريات الحروب منذ السابع من أكتوبر، أن مواقف المعارضة التي قد تنجح في استلام الحكم متطابقة إلى حد كبير مع سياسات حكومة نتنياهو.
وعلى المستوى الشعبي، أظهر استطلاع للرأي نشرته صحيفة معاريف أن أغلبية تزيد على ٦٠٪ تؤيد استمرار الوجود العسكري الاسرائيلي في لبنان وسورية و غزة ، وأن ٥٧٪ يؤيدون ضرورة الحفاظ على وجود عسكري دائم في غور الأردن وأن ٦١٪ يعارضون اتفاق سلام يلزم إسرائيل بالانسحاب الكامل من الضفة الغربية.
💬 التعليقات (0)