أعادت إسرائيل، مجددًا، طرح مخططات تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة تحت عنوان مضلل هو «تشجيع الهجرة الطوعية»، في خطوة تعكس استمرار حضور فكرة الاقتلاع في التفكير السياسي والأمني الإسرائيلي، رغم إقرار جهات أمنية إسرائيلية بعدم وجود أي دولة مستعدة لاستقبال مهجرين من القطاع، ورغم الرفض العربي والدولي الواسع لأي محاولة لفرض واقع ديموغرافي جديد على الفلسطينيين.
وجاءت إعادة طرح الملف بعد أن دعا رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي الجديد، شموئيل بن عزرا، إلى اجتماع عاجل بمشاركة ممثلين عن مجلس الأمن القومي ووزارة الأمن والجيش والموساد والشاباك، لبحث ما تسميه إسرائيل «الهجرة الطوعية» من غزة. غير أن ما كشفته تقارير عبرية عن الاجتماع أظهر أن الملف لم يتقدم عمليًا خطوة واحدة، وأن النقاش بدا أقرب إلى إعادة تدوير لخطة قديمة فشلت إسرائيل في تسويقها سياسيًا وأمنيًا ودوليًا.
وبحسب ما نقلته صحيفة «هآرتس»، فوجئت جهات في الأجهزة الأمنية الإسرائيلية بعقد الاجتماع وبالدعوة العاجلة إليه، خصوصًا أن الخطة نوقشت سابقًا أكثر من مرة دون أن تتمكن إسرائيل من تحويلها إلى مسار قابل للتطبيق. وخلال الاجتماع، أوضح ممثلو الموساد أنهم لم يعثروا على أي دولة مستعدة لاستقبال فلسطينيين من قطاع غزة، كما لم تُعرض أي معطيات جديدة يمكن أن تدفع المشروع إلى الأمام.
هذه المعطيات تجعل من الاجتماع، في جوهره، حدثًا سياسيًا أكثر منه أمنيًا. فإسرائيل لا تملك حتى الآن الأدوات العملية لتنفيذ تهجير واسع من غزة، لكنها تواصل إبقاء الفكرة حاضرة في المجال العام، بوصفها تهديدًا دائمًا للفلسطينيين ورسالة لجمهور اليمين الإسرائيلي بأن حكومة بنيامين نتنياهو لم تتخلَّ عن مشروع إعادة هندسة القطاع ديموغرافيًا وسياسيًا.
أمير مخول: لا يوجد تهجير طوعي تحت شروط القهر
يرى المحلل في الشأن الإسرائيلي أمير مخول في حديث تلفزيوني رصدته "وكالة قدس نت للأنباء" أن إعادة طرح ملف «الهجرة الطوعية» يجب أن تُقرأ في سياق أوسع من مجرد اجتماع أمني أو إداري، مشيرًا إلى أن تعيين شموئيل بن عزرا نفسه يندرج ضمن سياسة نتنياهو لتغيير هوية مؤسسات الدولة والمنظومات الأمنية، من الجيش والشاباك والشرطة إلى مجلس الأمن القومي، عبر اختيار شخصيات تتماشى مع عقيدته السياسية أو مع مصالحه الشخصية.
💬 التعليقات (0)