كشفت وثائق داخلية حديثة جرى تسريبها عن استمرار ما يُعرف بـ 'مجلس السلام' في الدفع نحو خارطة طريق تتألف من 15 بنداً، تهدف بشكل أساسي إلى إعادة صياغة الواقع في قطاع غزة. ويرى مراقبون أن هذه التحركات تمثل محاولة لتقويض فرص إقامة دولة فلسطينية مستقلة عبر فرض ترتيبات أمنية معقدة.
وتشير الوثائق التي تم تداولها إلى مسارين تفاوضيين متوازيين؛ الأول يتعلق بتعديلات جوهرية قدمها المفاوضون الفلسطينيون على مسودة المجلس الأصلية في منتصف يونيو الماضي. وقد تضمنت هذه التعديلات اعتراضات صريحة على البنود التي تمس السيادة الوطنية والترتيبات الأمنية المقترحة للقطاع.
أما الوثيقة الثانية، فتمثل الرد الرسمي الذي قدمه نيكولا ملادينوف، بصفته ممثلاً رفيعاً للمجلس، إلى الجانب الفلسطيني خلال الأسبوع المنصرم. وبحسب مصادر مطلعة، فإن الرد يعكس تمسك المجلس برؤيته الأمنية التي تضع نزع السلاح كشرط مسبق لأي تحرك سياسي مستقبلي.
وشددت الفصائل الفلسطينية، وفي مقدمتها حركتا حماس والجهاد الإسلامي، على أن سلاح المقاومة ليس ملفاً تقنياً يمكن مناقشته بمعزل عن الحقوق السياسية. وأكدت المصادر أن أي حديث عن نزع السلاح يجب أن يكون جزءاً من جدول زمني ملزم يؤدي لإنهاء الاحتلال وإقامة الدولة.
وتظهر المسودة المسربة إصرار 'مجلس السلام' على اعتبار نزع السلاح 'مساراً موثوقاً' وحيداً للوصول إلى تسوية، دون تقديم ضمانات دولية واضحة تتعلق بالسيادة. هذا التوجه يثير مخاوف فلسطينية من تحويل القضية إلى مجرد ملف أمني يدار دولياً بعيداً عن الطموحات الوطنية.
الخلاف الجوهري بين الطرفين يمتد ليشمل وحدة الأراضي الفلسطينية، حيث يطالب الجانب الفلسطيني بدمج غزة والضفة في وحدة سياسية واحدة. في المقابل، يسعى مقترح المجلس للتعامل مع غزة ككيان إداري وأمني منفصل يخضع لرقابة دولية لفترات انتقالية طويلة.
💬 التعليقات (0)