في وقت تتزايد فيه النقاشات بشأن حركة المهاجرين غير النظاميين القادمين من القرن الأفريقي إلى اليمن، أعادت حسابات على منصات التواصل الاجتماعي تداول مقطع فيديو زعمت أنه يوثق "معسكرات تدريب لمهاجرين أفارقة" في محافظة صعدة شمالي اليمن.
وحظي المقطع بانتشار واسع بعدما أرفقته عشرات الحسابات بادعاءات تزعم أن جماعة أنصار الله تدرب مهاجرين أفارقة لاستخدامهم في مهام عسكرية، أو أن هؤلاء يشكّلون "جيشا" يجري تجهيزه في المنطقة، من دون تقديم أدلة تثبت هذه المزاعم.
استخدم ناشرو الفيديو لغة اتهامية واضحة، ركّزت على تصوير التجمع الظاهر في المقطع باعتباره نشاطا عسكريا منظما، ووصفت بعض الحسابات الأشخاص الظاهرين في الفيديو بأنهم "وافدون أفارقة" يتم تدريبهم، بينما ذهبت حسابات أخرى إلى القول إنهم جزء من "مليشيات صومالية" أو قوة يجري إعدادها في شمال اليمن.
كما ربطت منشورات أخرى المقطع بالحوثيين، وزعمت أن الجماعة تستخدم مهاجرين من القرن الأفريقي في مهام عسكرية. ولم تقدم هذه المنشورات، في معظمها، أي دليل يثبت هوية الأشخاص الظاهرين في الفيديو أو يوضح ما إذا كانوا يتدربون فعلا، أو يحدد الجهة التي تقف خلف التجمع.
وتكررت في التعليقات عبارات من قبيل أن "مئات الوافدين الأفارقة يتدربون يوميا"، وأن هناك "معسكرات" في شمال اليمن، وهي عبارات منحت الفيديو إطارا عسكريا قبل التحقق من مصدره، وبسبب هذا الأسلوب، لم يتعامل كثير من المتابعين مع المقطع باعتباره مادة مجهولة المصدر، بل تلقوه كأنه دليل بصري على نشاط قائم بالفعل.
وتكشف قراءة التعليقات أن جزءا من انتشار الفيديو اعتمد على المزج بين المخاوف الأمنية المرتبطة بالهجرة غير النظامية، وبين اتهامات سياسية موجهة للحوثيين، وهكذا جرى تحويل مشهد غير موثق لتجمّع أشخاص في منطقة جبلية إلى رواية أوسع عن "تجنيد" و"تدريب" و"معسكرات"، من دون سند بصري أو ميداني.
💬 التعليقات (0)