لم يعد البحر الميت ثابتا في مكانه كما عرفه الزوار والمنتجعات لعقود. فخط المياه الذي كان يلامس شواطئ سياحية معروفة بات يتراجع عاما بعد آخر، تاركا وراءه أرضا مالحة مكشوفة، ومساحات يصعب عبورها للوصول إلى الماء، ومناطق تتزايد فيها مخاطر الحفر والانهيارات.
وتكشف صور أقمار صناعية حللتها وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة أن الانحسار لم يعد ملاحظة بيئية عامة، بل تحولا بصريا واضحا يمكن تتبعه من الفضاء. فبين 20 يونيو/حزيران 2017 و15 يونيو/حزيران 2026، ابتعد خط الساحل في مقاطع عدة من البحر الميت، وظهرت مساحات جديدة من اليابسة على جانبيه الأردني والغربي.
ولا تقف دلالة الصور عند حدود التغير البيئي، بل تمتد إلى الواجهة السياحية للبحر؛ إذ بدا التراجع واضحا أمام شواطئ ومنتجعات ومواقع زيارة معروفة، بما يطرح سؤالا مباشرا: كيف يغير انحسار البحر الميت خريطة السياحة حول أخفض نقطة على سطح الأرض؟
تُظهر المقارنة بين صور سنتينيل الملتقطة عامي 2017 و2026 تغيرا بصريا واضحا في خط الساحل، مع انكشاف مساحات جديدة من اليابسة كانت مغمورة بالمياه سابقا.
وفي القياس الأولي الذي أجرته وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة، بلغ تراجع خط المياه في بعض أجزاء ناحية غور المزرعة بالأردن نحو 2400 متر، بينما بلغ التراجع في الجانب الغربي نحو 1450 مترا قرب قلعة مسادا التاريخية.
باستخدام مؤشر المياه NDWI على صور سنتينيل، بدا الفارق بين عامي 2017 و2026 أكثر وضوحا في عدة مقاطع ساحلية. ويُستخدم هذا المؤشر عادة لإبراز الفروق بين المسطحات المائية واليابسة، بما يساعد على رصد تغير خط الشاطئ بمرور الوقت.
💬 التعليقات (0)