بدأ هذا الأسبوع بموجة حرّ شديدة في أوروبا حصدت أرواحا ، وذلك بعد أقل من شهر من موجة حرّ قياسية شهدتها أوروبا في شهر مايو . ليست هذه ظاهرة عابرة، بل تذكير صارخ بواقع جديد: لم تعد موجات الحرّ مجرد إزعاج موسمي، بل ظاهرة متطرفة تتفاقم في ظل أزمة المناخ.
في الصيف الماضي، وفي خضم موجة حر غير مسبوقة، اضطرت محطات الطاقة النووية في سويسرا وفرنسا إلى الإغلاق مؤقتا بعد ارتفاع درجة حرارة مياه الأنهار المستخدمة لتبريدها بشكل ملحوظ. إن ضخ المياه الدافئة نسبيًا يُضعف قدرة المفاعلات على التبريد، كما أن إعادة المياه الدافئة إلى الأنهار يزيد من خطر تدهور النظم البيئية.
ومع ازدياد تواتر موجات الحر وطول مدتها وشدتها، فإنها لا تُشكل تحديا للبيئة فحسب، بل تُشكل أيضًا تحديا لجسم الإنسان والبنية التحتية التي يعتمد عليها المجتمع الحديث.
تُعرَّف الموجة الحارة عموما بأنها فترة تمتد لعدة أيام متتالية ترتفع فيها درجات الحرارة بشكل ملحوظ عن المعدل الموسمي لمنطقة معينة.
وتُسبب درجات الحرارة المرتفعة المصحوبة برطوبة عالية إجهادا حراريا على جسم الإنسان. ووفقًا للهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC)، فقد أدى الاحتباس الحراري بالفعل إلى زيادة كبيرة في تواتر وشدة موجات الحر الشديدة .
وفي سيناريوهات الاحترار المستقبلي، من المتوقع أن تصبح أكثر تواتراً وأطول مدةً وأشد حرارة. أحد الأسباب الرئيسية لذلك هو أنه مع ارتفاع متوسط درجة حرارة الأرض، يزداد نطاق درجات الحرارة بأكمله. وهذا يعني أن موجات الحر التي كانت تُعتبر نادرة أصبحت أكثر شيوعاً وشدة.
💬 التعليقات (0)