تشهد مدينة الدمازين في إقليم النيل الأزرق بالسودان تدهوراً إنسانياً متسارعاً، حيث استقبلت المدينة مؤخراً أكثر من 50 ألف نازح جديد فروا من جحيم المعارك. وبحسب مصادر ميدانية، فقد ارتفع إجمالي عدد الفارين إلى المدينة لنحو 150 ألف شخص، يعيشون في مخيمات تفتقر لأدنى مقومات الحياة الأساسية والإمدادات الإغاثية الضرورية.
وتتوزع هذه الأعداد الكبيرة على سلسلة من المخيمات التي أُطلق عليها محلياً 'معسكرات الكرامة'، والتي وصل عددها إلى عشرة معسكرات مرقمة. وتؤوي هذه المواقع آلاف العائلات التي هربت من مناطق الكرمك والمناطق الحدودية المتاخمة لها، إثر تصاعد العمليات العسكرية واقتحام قوات الدعم السريع لتلك البلدات.
وأفادت مصادر بأن الأوضاع داخل هذه المعسكرات بلغت حداً من القسوة لا يمكن وصفه، لا سيما مع النقص الحاد في مياه الشرب النظيفة. ويشكو النازحون من عدم كفاية المساعدات التي تقدمها المنظمات الدولية، والتي لا تتناسب مطلقاً مع حجم التدفقات البشرية المستمرة من مناطق النزاع النشطة.
وزادت الأمطار الغزيرة التي تضرب ولاية النيل الأزرق هذه الأيام من وطأة المعاناة، حيث تحولت الخيام البسيطة المصنوعة من القش والمشمعات إلى مآوٍ غير آمنة. وتسببت الرياح القوية في تمزيق العديد من هذه الخيام، مما ترك الأطفال والنساء وكبار السن في العراء يواجهون تقلبات الطقس القاسية دون حماية تذكر.
وفي شهادة من داخل 'معسكر الكرامة 6'، أكد بابكر الشيخ يعقوب، أحد المسؤولين المحليين أن أزمة الإيواء كانت معقدة منذ اللحظات الأولى للنزوح. وأشار إلى أن الأمطار الأخيرة ألحقت أضراراً جسيمة بالبنية التحتية الهشة للمعسكر، مما أجبر الكثير من العائلات على البقاء خارج خيامهم التالفة بانتظار تدخلات عاجلة.
وعلى الرغم من محاولات بعض المنظمات الإنسانية تقديم الدعم، عبر توزيع نحو 1000 خيمة وبعض مواد الإيواء، إلا أن الفجوة بين المتاح والمطلوب لا تزال واسعة جداً. وتؤكد المصادر أن المشمعات الموزعة لا تصمد طويلاً أمام ظروف فصل الخريف القاسية، مما يستدعي توفير مواد إيواء أكثر استدامة وصلابة.
💬 التعليقات (0)