رفعت جماعة 'أنصار الله' الحوثية من سقف وعيدها العسكري خلال الأيام الأخيرة، ملوحة بالتحرك ضد الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً والمملكة العربية السعودية. ويأتي هذا التصعيد في أعقاب خطابات لزعيم الجماعة، عبد الملك الحوثي، حذر فيها من نفاد صبر جماعته تجاه ما وصفه باستمرار الحصار والسيطرة على الثروات الوطنية.
يرى مراقبون أن هذا الخطاب المتصاعد يعكس رغبة الجماعة في استثمار المتغيرات الإقليمية، لا سيما بعد التفاهمات الدولية الأخيرة، لتحسين شروطها في أي مفاوضات مستقبلية. وتهدف الجماعة من خلال هذه الضغوط إلى انتزاع مكاسب في ملفات شائكة، أبرزها صرف الرواتب وتصدير النفط وتخفيف القيود على الموانئ.
أفادت مصادر مطلعة بأن لغة التهديد الحالية قد لا تترجم بالضرورة إلى مواجهة واسعة على الأرض، نظراً لاستمرار قنوات التواصل الدبلوماسي. وأشارت المصادر إلى أن وفوداً من الجماعة شاركت مؤخراً في لقاءات بمدينتي الرياض وعمان، مما يشير إلى وجود مسار سياسي موازٍ للخطاب التصعيدي الإعلامي.
في سياق متصل، أعلن مكتب المبعوث الأممي عن توافق مبدئي بين الحكومة اليمنية والمملكة وجماعة الحوثي على عقد اجتماع للجنة التنسيق العسكري في شهر يوليو المقبل. ويهدف هذا الاجتماع المرتقب إلى مناقشة الملفات الأمنية العالقة، وهو ما يعزز فرضية أن الأطراف لا تزال تفضل خيار الحوار على العودة لمربع الحرب الصفرية.
تدرك جماعة الحوثي أن العودة إلى الحرب الواسعة ستؤدي إلى نسف التفاهمات الهشة التي تحققت خلال السنوات الماضية، وهو ما يجعلها تتعامل بحذر مع خياراتها العسكرية. وبحسب تحليلات سياسية، فإن الجماعة تدير مواقفها وفق حسابات دقيقة تتجنب الانخراط في مواجهة مفتوحة قد لا تكون نتائجها مضمونة في الوقت الراهن.
يبرز الملف الاقتصادي كأحد أهم محركات التصعيد الحوثي، حيث تسعى الجماعة لتحقيق تدفقات مالية مباشرة لتغطية التزاماتها الداخلية. ومع ذلك، تصطدم هذه الطموحات بموقف أمريكي حازم يضع خطوطاً حمراء أمام أي ترتيبات مالية لا تكون جزءاً من تسوية سياسية شاملة وواضحة المعالم تحت إشراف دولي.
💬 التعليقات (0)