يظل المعيار الأساسي لتقدير عدالة القضية الفلسطينية عربياً مرتبطاً بمدى قدرة السياسات الرسمية على التصدي المباشر للعدوان الصهيوني. ومع استمرار جرائم الإبادة وسياسات التطهير العرقي، يبدو أن هذه المعايير فقدت فاعليتها، حيث بات حرمان الفلسطينيين من أي مكسب سياسي هدفاً ضمنياً لبعض القوى الإقليمية والدولية.
لقد نجحت سلطات الاحتلال في فرض معادلة 'التعب والانفكاك' على المحيط العربي، مستخدمة أدوات الغطرسة العسكرية والابتزاز السياسي. هذا المسار أدى بالضرورة إلى قبول ما يسمى 'سلام القوة'، وهو ما جعل الشارع العربي في حالة من الاعتياد القسري على أخبار الدمار دون قدرة حقيقية على التغيير.
تأتي الخطوات التصعيدية الأخيرة، مثل إلغاء وزير مالية الاحتلال بتسلئيل سموتريتش لاتفاق الخليل لعام 1997، لتؤكد النوايا المبيتة للسيطرة الكاملة. السيطرة على الحرم الإبراهيمي ووضع خطط استيطانية جديدة تعكس رغبة إسرائيلية في محو أي أثر للاتفاقيات الموقعة سابقاً، وسط صمت دولي مريب.
لم يتوقف الأمر عند اتفاق الخليل، بل امتد ليشمل تحركات داخل الكنيست لإلغاء اتفاق أوسلو لعام 1993 بشكل كامل. هذا التوجه يثبت أن مسار العدوان الإسرائيلي على الأرض تجاوز كل التفاهمات السياسية، مستغلاً الفشل العالمي في منع جرائم الحرب المستمرة في قطاع غزة والضفة الغربية.
تترافق خطط الضم والاستيطان مع تصريحات فاشية لقادة الاحتلال، حيث دعا وزير الأمن القومي بن غفير علانية إلى حرق لبنان. هذه الطبيعة العدوانية لم تعد مجرد تهديد لفظي، بل تترجم يومياً عبر سياسات الاقتلاع الكلي للسكان في القدس والضفة، ونسف الممتلكات في غزة.
في المقابل، تكتفي بعض العواصم الغربية بإبداء 'امتعاض' خجول من سلوك المستوطنين، بينما تستمر في تزويد الاحتلال بالسلاح. الولايات المتحدة تتبنى سردية 'حق الدفاع عن النفس' كغطاء للجرائم، رغم علمها أن القذائف الأمريكية هي التي تحصد أرواح المدنيين في غزة ولبنان.
💬 التعليقات (0)