أمد/ يأتي انعقاد مؤتمر "إيران حرة 2026" في توقيت جيوسياسي بالغ الحساسية حيث يواجه النظام الإيراني ضغوطاً بنيوية متصاعدة تتقاطع فيها أزمات الخلافة السياسية مع الاحتقان الاقتصادي والاجتماعي، وفي خطابها أمام المؤتمر طرحت مريم رجوي الرئيسة المنتخبة من قبل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية رؤية استراتيجية تتجاوز المطالبة السطحية بالتغيير لتقدم بدلاً من ذلك "نظرية عمل" ترتكز على فكرة المقاومة المنظمة باعتبارها القوة الوحيدة القادرة على كسر استعصاء النظام.
معادلة "الاسترضاء" مقابل "المقاومة"
يعتمد التحليل الاستراتيجي للمشهد الإيراني على تفكيك سياسة "الاسترضاء" التي انتهجتها قوى دولية لفترات طويلة، وتشير المعطيات الدولية بما في ذلك تصريحات شخصيات سياسية أوروبية سابقة إلى أن الرهان على إصلاح النظام من الداخل أو التعامل معه كشريك قابل للتغيير السلوكي قد أثبت فشله، وفي هذا السياق يبرز خطاب المقاومة الإيرانية كطرف يرفض "الحرب الخارجية" بقدر رفضه "للاسترضاء".. والاستراتيجية هنا تقوم على تفعيل القوة الذاتية للداخل الإيراني وتحدي السردية التي تروج لخيارات صفرية مفادها إما بقاء النظام الحالي أو العودة إلى دكتاتورية "العهد البهلوي" البائد، وإن هذا الطرح ليضع المجتمع الدولي أمام حقيقة أن التغيير في إيران ليس مرهوناً بصفقات خارجية بل بقدرة وحدات المقاومة على الأرض في تنظيم وتوجيه الغضب الشعبي نحو أهداف هيكلية.
أزمة الشرعية وتآكل بنية السلطة
يظهر النظام الإيراني في عام 2026 أكثر هشاشة من أي وقت مضى خاصة مع عملية انتقال السلطة في ظل غياب خامنئي، وإن تعثر عملية التوريث وضعف الإجماع داخل مجلس الخبراء يعكسان أزمة شرعية عميقة حيث لا يقتصر الأمر على الجانب السياسي بل يمتد ليشمل فشل السياسات الإقليمية والاقتصادية التي اتُخذت كدروع لحماية النظام.
اللافت هنا هو أن المقاومة الإيرانية لم تعد تُقدم نفسها كجماعة ضغط سياسي فحسب بل كقوة كاشفة للاختلالات الاستراتيجية للنظام لا سيما في ملفاته النووية والصاروخية، وإن كشف هذه الملفات على مدار عقود لم يكن مجرد عمل استخباراتي بل كان وسيلة لتعطيل "استراتيجية البقاء" التي يستخدمها النظام عبر الابتزاز النووي.
💬 التعليقات (0)