يواجه رئيس الوزراء البريطاني الأسبق، كير ستارمر، ملاحقة مستمرة من إرثه السياسي المرتبط بدعم دولة الاحتلال خلال حرب الإبادة الجماعية في قطاع غزة. وقد اعتبر مراقبون أن هذا الدعم المستمر ساهم بشكل مباشر في تشكيل نهايته السياسية واستقالته المبكرة بعد أقل من عامين على فوزه التاريخي بمقاعد البرلمان عام 2024.
أظهرت تقارير حديثة أن حزب العمال تحت زعامة ستارمر فقد قاعدة جماهيرية واسعة، حيث كشفت دراسات انتخابية أن أكثر من نصف الناخبين السابقين للحزب الذين تحولوا نحو قوى يسارية أخرى، اتخذوا قرارهم بناءً على موقف الحكومة من الجرائم الإسرائيلية في غزة. هذا التحول يعكس الأهمية البالغة التي تركتها الحرب على الوعي السياسي البريطاني وتأثيرها على استقرار السلطة.
انتقد جيريمي كوربن، الزعيم السابق لحزب العمال، خليفته ستارمر بحدة، واصفاً إياه بأنه استبدل المبادئ الأخلاقية بمصالح الشركات المانحة. وأكد كوربن أن ستارمر ترك وراءه إرثاً من التفاوت الصارخ والتواطؤ الواضح في الإبادة الجماعية، معتبراً أن صمته وتبريره للجرائم يمثلان حالة من الإفلاس الأخلاقي غير المسبوق في تاريخ الحزب.
في المقابل، أشار زعيم حزب الخضر، زاك بولانسكي، إلى أن فترة ستارمر اتسمت بقمع الاحتجاجات السلمية والتضحية بحقوق المهاجرين، إلى جانب الدعم غير المشروط للعدوان على غزة. واعتبر بولانسكي أن تلوث الأنهار وسجن المتقاعدين المحتجين هي ملامح داخلية لإرث ستارمر الذي تلطخ خارجياً بدماء الفلسطينيين.
تبنى ستارمر منذ كان في المعارضة موقفاً متماهياً مع الحكومة المحافظة، حيث صرح علانية في أكتوبر 2023 بأن لإسرائيل الحق في قطع المياه والكهرباء عن المدنيين في غزة. ورغم محاولاته اللاحقة للتراجع عن هذه التصريحات تحت ضغط الشارع، إلا أن موقفه الأولي ظل محفوراً في ذاكرة الناخبين كضوء أخضر لاستمرار العقاب الجماعي.
خلال فترة حكمه، لم يكتفِ ستارمر بالدعم السياسي، بل واصل التعاون العسكري الوثيق مع جيش الاحتلال، حيث نفذت القوات الجوية البريطانية أكثر من 500 طلعة استطلاعية فوق قطاع غزة. ورغم ادعاء الحكومة أن هذه العمليات كانت تهدف لتحديد مواقع الأسرى، إلا أن التكتم الشديد على المعلومات الاستخباراتية المتبادلة أثار شكوكاً واسعة حول دورها في توجيه الضربات.
💬 التعليقات (0)