خلال الأيام القليلة الماضية، دخلت قارة أوروبا في واحدة من موجات الحر الكبرى، بعدما تمددت كتلة هوائية شديدة السخونة من جنوب القارة وغربها نحو فرنسا وإسبانيا وإيطاليا وألمانيا، وصولا إلى بريطانيا.
تخطى الأمر حاجز استخدام المكيفات أو السفر للشواطئ، فقد أُغلقت المدارس في بعض الدول، وصدرت تحذيرات صحية قصوى، وتراجعت بعض الأنشطة العامة والنقل في أكثر من بلد، بينما لامست الحرارة أو تجاوزت حاجز 40 درجة مئوية في مناطق واسعة.
وفي فرنسا، التي بدت في قلب الحدث، تحولت الموجة إلى أزمة صحية وإنسانية مبكرة. فبحلول مساء 22 يونيو/حزيران، تحدثت تقارير صحفية عن وفاة ما لا يقل عن 18 شخصا في حوادث مرتبطة بالحر، من بينهم طفلان عُثر عليهما داخل سيارة في جنوب شرقي البلاد، بينما سجلت السلطات حالات غرق متفرقة لأشخاص حاولوا الهروب من القيظ إلى الأنهار والقنوات.
وفي إسبانيا وإيطاليا وألمانيا وبريطانيا، اتخذت السلطات إجراءات مشابهة، حيث صدرت تحذيرات قصوى، وفتحت مراكز تبريد، وألغيت فعاليات خارجية عدة.
السبب الأول لهذه الموجة هو مرتفع جوي قوي فوق القارة، أو ما يسمى إعلاميا أحيانا "قبة حرارية". في هذه الحالة يهبط الهواء من أعلى إلى أسفل، فينضغط بالقرب من الأرض ويسخن، كما يمنع تكون السحب ويطيل ساعات السطوع الشمسي.
هذا يخلق حلقة تغذية راجعة، حيث تضرب الشمس بشكل أكبر، مع تربة أكثر جفافا، وتبخر أقل، وسطح أرضي يسخن بسرعة أكبر، ما يرفع درجات الحرارة بقوة.
💬 التعليقات (0)