أعربت أوساط سياسية وأمنية في دولة الاحتلال عن قلقها البالغ إزاء التنامي المتسارع للقدرات العسكرية التركية، حيث اعتبرت تقارير عبرية أن أنقرة باتت تمثل تهديداً استراتيجياً يفوق في أبعاده الخطر الذي تشكله إيران. وأشارت مصادر إعلامية إلى أن هذا التحول في التقييم الأمني يأتي في ظل الصدمة من تغير المواقف الدولية تجاه الاحتياجات الأمنية الإسرائيلية في المنطقة الشمالية.
وتستند المخاوف الإسرائيلية إلى حقيقة أن تركيا تمتلك ثاني أكبر جيش في حلف شمال الأطلسي 'الناتو' بعد الولايات المتحدة الأمريكية، حيث يضم الحلف ملايين الجنود، بينما تحتفظ أنقرة وحدها بقوة نظامية تصل إلى 480 ألف جندي. هذا الثقل البشري مدعوم بقوات احتياط ضخمة وخبرة قتالية ميدانية اكتسبتها القوات التركية من خلال عملياتها في بيئات جغرافية معقدة ومتنوعة.
وعلى صعيد القوة البرية، يمتلك الجيش التركي ترسانة تضم نحو 2200 دبابة، من بينها مئات الدبابات الألمانية المتطورة من طراز 'ليوبارد 2A4' ودبابات 'باتون' بنسخها المختلفة. كما بدأت تركيا في إدخال دبابات 'ألطاي' محلية الصنع إلى الخدمة، مما يعزز استقلاليتها العسكرية ويقلل اعتمادها على الموردين الخارجيين في حالات النزاع.
وفيما يتعلق بالتفوق الجوي، أشارت المصادر إلى أن سلاح الجو التركي يمتلك نحو 200 طائرة مقاتلة، تتركز قوتها الضاربة في طائرات 'إف-16' والمروحيات القتالية المتطورة. هذا التفوق الجوي تسانده منظومات دفاع جوي متعددة الطبقات تم تطويرها محلياً، مما يوفر حماية فعالة للمجال الجوي التركي وللقوات المنتشرة في الخارج.
لقد نجحت تركيا في تحقيق طفرة غير مسبوقة في صناعاتها الدفاعية، حيث باتت تنتج حالياً ما يقارب 80% من احتياجاتها العسكرية والتقنية داخل حدودها. هذا التحول جعل من الصناعة العسكرية محركاً اقتصادياً قوياً وأداة فاعلة في رسم السياسة الخارجية التركية، بعيداً عن ضغوط حظر توريد الأسلحة التي كانت تواجهها سابقاً.
وتبرز الطائرات المسيّرة التركية، وعلى رأسها 'بيرقدار TB2'، كأحد أهم إنجازات هذه الصناعة، بعد أن أثبتت كفاءة عالية في نزاعات دولية مختلفة. وقد نجحت أنقرة في تصدير هذه التقنية إلى 34 دولة، شملت دولاً في منطقة الخليج وأفريقيا والقوقاز، مما عزز من نفوذها الجيوسياسي في تلك المناطق الحيوية.
💬 التعليقات (0)