في كثير من الأحيان، نشعر أننا نتحرك بسرعة كبيرة ، الأخبار تتدفق بلا توقف، والاجتماعات تُعقد، والخطط تُعلن، والقرارات تتوالى، والمشاريع تُطلق، والنقاشات تملأ الفضاء العام، كل شيء يوحي بالحركة، وكل شيء يوحي بأن عجلة التغيير تدور بأقصى سرعتها.
لكن السؤال الذي يستحق أن نطرحه على أنفسنا بصدق هو: هل نحن نتقدم فعلاً إلى الأمام، أم أننا ندور في دائرة أسرع من السابق؟
فالسرعة ليست دائماً دليلاً على التقدم، قد تركض لساعات طويلة على جهاز المشي، وتتعب وتعرق، لكنك في النهاية لم تغادر مكانك. وقد تدور السيارة حول الدوار عشرات المرات بسرعة عالية، لكنها لا تقترب متراً واحداً من وجهتها.
في واقعنا اليومي، نسمع كثيراً عن الإصلاح، لكننا ما زلنا نناقش المشكلات نفسها، نتحدث عن التنمية، لكن بعض المناطق ما زالت تنتظر أبسط الخدمات، نرفع شعارات المشاركة، لكن القرارات غالباً ما تبقى حبيسة الدوائر الضيقة، نحتفل بالإنجازات الصغيرة، بينما تتراكم التحديات الكبيرة في الخلفية بصمت.
وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، يبدو المشهد أكثر وضوحاً، آلاف المنشورات والتعليقات والتحليلات يومياً ، الجميع يتحدث، والجميع يشرح، والجميع ينتقد، لكن بعد انتهاء الضجيج، يعود الواقع كما كان، وكأننا أفرغنا طاقتنا في الكلام أكثر مما استثمرناها في الفعل.
وفي كثير من مؤسساتنا، يتم قياس النجاح بعدد الاجتماعات والتقارير والورشات واللجان، لا بحجم الأثر الحقيقي على حياة الناس، وكأن الحركة أصبحت هدفاً بحد ذاتها، بينما الأصل أن تكون وسيلة للوصول إلى نتائج ملموسة.
💬 التعليقات (0)