في مشهد فلسطيني استثنائي، انطلق طلبة الثانوية العامة في قطاع غزة لتقديم امتحاناتهم الإلكترونية من بين الركام وفي ظل الخراب الذي خلفته الحرب، في صورة تختزل قصة شعب يرفض أن تُهزم إرادته مهما اشتدت المحن.
لم تكن بداية الامتحانات حدثاً تعليمياً عادياً، بل كانت إعلاناً جديداً عن انتصار الإرادة على أدوات الدمار. فقد اكتظت الكافتيريات والاستراحات والأماكن التي توفرت فيها خدمة الإنترنت بالطلبة، وسط حالة من القلق والخوف من انقطاع التيار الكهربائي أو ضعف شبكة الإنترنت، وما قد يترتب على ذلك من تأثير في سير الامتحانات.
ورغم كل هذه التحديات، جلس الطلبة أمام شاشاتهم بعزيمة وإصرار، متحدّين غبار الحرب الذي غطى المكان، لكنه لم ولن يطال عقولهم وأحلامهم.
لقد أثبت الطلبة الفلسطينيون أن العلم ليس مجرد مسار أكاديمي للحصول على شهادة، بل هو فعل صمود ووسيلة من وسائل البقاء الوطني. فالحروب قد تهدم المباني، لكنها تعجز عن هدم العقول التي تؤمن بأن المعرفة هي الطريق الأقصر نحو بناء الإنسان وصناعة المستقبل.
لقد فرضت الظروف الاستثنائية اللجوء إلى الامتحانات الإلكترونية كحل اضطراري لضمان استمرارية العملية التعليمية، في ظل تدمير المدارس وتحول معظمها إلى مراكز لإيواء النازحين، الأمر الذي جعل من استكمال المسيرة التعليمية تحدياً وطنياً بامتياز.
وفي هذا الإطار، تواصل وزارة التربية والتعليم العالي جهودها لضمان حق الطلبة في التعليم واستمرار العملية التعليمية رغم الظروف القاسية، في رسالة واضحة مفادها أن حق التعلم لا يسقط بالحرب ولا يتوقف أمام الأزمات.
💬 التعليقات (0)