أكدت مصادر أكاديمية أن دولة الاحتلال لا تزال تعاني من تبعات قاسية لهجوم السابع من أكتوبر، خاصة فيما يتعلق بالأجيال الصاعدة التي اختبرت لحظة انهيار شاملة. واعتبرت البروفيسورة نوعا لافي، عميدة كلية الإدارة الحكومية أن ما حدث لم يكن مجرد كارثة عابرة، بل هو شرخ عميق طال صلب الثقة بالدولة ومؤسساتها العسكرية والسياسية.
وأوضحت لافي أن الجيل الإسرائيلي الجديد نشأ في بيئة أوهمته بقوة تكنولوجية وعسكرية واقتصادية لا تُقهر، لكن أحداث أكتوبر جاءت لتكشف زيف هذه الصورة المصدرة. هذا الانكسار المفاجئ وضع الشباب أمام حقيقة دولة غارقة في صراعات حدودية غير منتظمة، وعنف مستمر، وأزمات سياسية لا تنتهي، مما زعزع إيمانهم بالمستقبل.
وأشارت المصادر إلى أن المجتمع الإسرائيلي بات يواجه صعوبة متزايدة في إدارة نزاعاته الداخلية، حيث تحول إلى مجموعات وقبائل متنافسة تفتقر للغة حوار مشتركة. كما فشل النظام التعليمي في تقديم رؤية مدنية قادرة على جسر الهوة بين الانقسامات العميقة التي تضرب بنية المجتمع من الداخل.
ويعيش الشباب الإسرائيلي اليوم حالة من الاستقطاب الحاد والريبة تجاه المؤسسات الرسمية، خاصة بعد سنوات من سيطرة قيادة سياسية واحدة لم تترك مجالاً لبروز بدائل حقيقية. هذا الواقع أدى إلى أزمة ثقة مستمرة، ليس فقط بين الجمهور وقادته، بل بين فئات الجمهور المختلفة التي تتصارع حول الهوية والحدود.
التحليل الأكاديمي لفت إلى أن قضايا جوهرية مثل العلاقة مع الفلسطينيين، والصراع بين المتدينين والعلمانيين، والفجوات بين اليهود الأشكناز والسفارديم، ظلت دون إجابات حقيقية لسنوات. وكان الجيل الصاعد يعتقد أن النمو الاقتصادي كفيل بتأجيل مواجهة هذه التناقضات، إلا أن الانهيار الأمني الأخير أعاد هذه الملفات إلى الواجهة وبقوة.
لقد انهار الافتراض القائل بأن الجيش الإسرائيلي على صواب دائمًا أو أن الحكومة تهتم بجميع مواطنيها على حد سواء في لحظات الأزمات الكبرى. وشاهد الشباب دولتهم التي توصف بالقوية وهي في لحظة ضعف غير مسبوقة، مما دفع الكثيرين منهم نحو مسارات فكرية متباينة تعكس حجم الصدمة.
💬 التعليقات (0)