يشهد قطاع غزة خلال الأيام الأخيرة تطورًا ميدانيًا جديدًا مع استمرار قوات الاحتلال (الإسرائيلي) في توسيع نطاق سيطرتها غرب ما يُعرف بـ(الخط الأصفر)، وهو ما أدى إلى موجة نزوح جديدة، وتقليص المساحات المتاحة للمدنيين، وزيادة الاكتظاظ في المناطق الغربية من القطاع التي تؤوي مئات آلاف النازحين.
ووفق تقارير أممية وشهادات سكان، شرعت قوات الاحتلال (الإسرائيلي) منذ منتصف يونيو/حزيران في تحريك الكتل الإسمنتية الصفراء التي تحدد مسار (الخط الأصفر) باتجاه الغرب، خاصة في الأحياء الشرقية من مدينة غزة، بما فيها حي التفاح، إضافة إلى مناطق شرق خان يونس وشمال رفح، بالتزامن مع توغل الآليات العسكرية وإطلاق النار والقصف المدفعي، ما أجبر عشرات العائلات على إخلاء منازلها وخيامها بشكل عاجل.
وأكد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) أن العائلات التي نزحت من المناطق الجديدة لم تتمكن في كثير من الحالات من نقل خيامها أو مقتنياتها، واضطرت إلى اللجوء إلى أقارب أو إقامة خيام مؤقتة في مناطق مكتظة أصلًا، فيما فعّلت الأمم المتحدة آلية الاستجابة الطارئة لتقديم مساعدات عاجلة للنازحين الجدد.
ويأتي هذا التوسع بعد أشهر من التحركات التدريجية للخط الفاصل، الذي أُنشئ عقب اتفاق وقف إطلاق النار في أواخر عام 2025. وتشير تقديرات حديثة إلى أن قوات الاحتلال (الإسرائيلي) باتت تسيطر فعليًا على أكثر من 60% من مساحة قطاع غزة، مع إعلان مسؤولين (إسرائيليين) نيتهم توسيع هذه السيطرة إلى نحو 70%، وهو ما يعني تقليص المساحة المتبقية التي يعيش فيها أكثر من مليوني فلسطيني إلى شريط ساحلي ضيق ومكتظ.
ولم يقتصر أثر التوسع على النزوح، بل امتد إلى فقدان آلاف الأسر إمكانية الوصول إلى منازلها وأراضيها الزراعية الواقعة شرق ما يعرف بالخط الأصفر، في وقت تواصل فيه الجرافات العسكرية عمليات تجريف وهدم للمباني والمنشآت في المناطق التي أصبحت ضمن نطاق سيطرة الاحتلال (الإسرائيلية)، بينما يتعرض المدنيون الذين يقتربون من هذه المناطق لخطر الاستهداف المباشر.
ويحذر عاملون في المجال الإنساني من أن تقلص المساحة المتاحة للسكان أدى إلى ارتفاع غير مسبوق في الكثافة السكانية داخل المناطق الغربية، حيث تنتشر الخيام على امتداد الشريط الساحلي وفي الأراضي الفارغة، وسط نقص حاد في المياه الصالحة للشرب، وشبكات الصرف الصحي، والمرافق الصحية، مع تزايد المخاوف من انتشار الأمراض والأوبئة، خصوصًا بين الأطفال وكبار السن.
💬 التعليقات (0)