تشهد الساحة السياسية في الجزائر هذه الأيام حراكاً انتخابياً لافتاً مع انطلاق حملة التشريعيات، التي لم تخلُ من مشاهد عفوية وتصريحات وُصفت بالكاريكاتورية. هذه الأحداث تحولت سريعاً إلى مادة دسمة للتفاعل عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث انقسم المتابعون بين من يراها جزءاً من طبيعة العمل الميداني ومن يعتبرها محاولات لاستقطاب الجماهير بعيداً عن البرامج السياسية الجادة.
تصدر المشهد مؤخراً مقطع فيديو جرى تداوله على نطاق واسع خلال زيارة منذر بودن، الأمين العام لحزب التجمع الوطني الديمقراطي، إلى ولاية الجلفة. الفيديو أظهر شاباً ينحني أثناء مصافحة المسؤول الحزبي، مما أثار موجة غضب عارمة وتفسيرات ذهبت إلى حد اتهام الشاب بمحاولة 'تقبيل يد' بودن، وهو سلوك مرفوض في الثقافة السياسية الجزائرية المعاصرة.
أمام هذا الضغط الرقمي، خرج الشاب المعني في فيديو توضيحي ليفند الرواية المتداولة، مؤكداً أن انحناءه كان اضطرارياً لالتقاط نظارته الشمسية التي سقطت منه نتيجة التدافع عند مدخل القاعة. كما سارعت قيادات محلية في الحزب لتأكيد هذه الرواية، معتبرة أن إصرار البعض على تأويل المشهد بشكل مسيء يهدف للنيل من سمعة المنطقة والحزب في آن واحد.
ولم تتوقف إثارة الجدل عند حدود المشاهد الميدانية، بل امتدت لتشمل تصريحات اقتصادية أطلقها بودن حول القوة الشرائية للعملة الوطنية. فقد اعتبر المسؤول الحزبي أن مبلغ 3000 دينار جزائري يمتلك قدرة شرائية داخل السوق المحلية تفوق ما يمكن الحصول عليه بمبلغ 50 يورو، وهو ما فجر نقاشاً اقتصادياً حاداً حول واقعية هذه المقارنات.
انتقد مراقبون هذه التصريحات، معتبرين أنها تتجاهل الفوارق الاقتصادية الحقيقية ومستويات الدخل بين الجزائر وأوروبا، وتعتمد على خطاب عاطفي يركز على الرمزية الوطنية. في المقابل، دافع أنصار الحزب عن هذا الطرح، مشيرين إلى أن المقارنة كانت تنصب على القدرة الشرائية للمنتجات المدعومة محلياً وليس على سعر صرف العملات في الأسواق العالمية.
هذه السجالات أعادت إلى الأذهان تصريحات سابقة لرئيس حركة البناء الوطني، عبد القادر بن قرينة، الذي كان قد قارن بين الدخل بالدينار والفرنك السويسري. بن قرينة اعتبر في وقت سابق أن من يتقاضى راتباً متوسطاً في الجزائر يعيش وضعاً أفضل من نظيره في دول مرتفعة التكاليف بفضل منظومة الدعم الاجتماعي والخدمات المجانية التي توفرها الدولة.
💬 التعليقات (0)