تشهد وحدات النخبة في الجيش الإسرائيلي حالة من الاستنزاف غير المسبوق، حيث برزت الكتيبة 52 التابعة للواء المدرعات 401 كنموذج لهذا الانهيار الميداني. هذه الكتيبة التي تُعرف في الأدبيات العسكرية باسم 'الخارقون'، تحولت من أداة تفاخر للمؤسسة الأمنية إلى ساحة لتساقط القادة بشكل متتالٍ بين رمال قطاع غزة وجبال جنوب لبنان.
يرتبط سجل الكتيبة 52 بسلسلة من الانتهاكات الموثقة بحق المدنيين الفلسطينيين خلال حرب الإبادة الجماعية المستمرة في غزة. وقد اقترن اسمها بتدمير مناطق سكنية كاملة، لاسيما مسح قرية 'أم النصر' شمال القطاع، بالإضافة إلى تورط قواتها في جريمة إعدام الطفلة هند رجب وعائلتها وطواقم الإسعاف التي حاولت إنقاذهم.
على الصعيد القيادي، تعرض الهرم الإداري للكتيبة لضربات قاصمة بدأت بإصابة القائد الأول في الحرب، المقدم دانيال إيلا، بجروح متوسطة خلال معارك رفح في يوليو 2024. هذا الاستهداف كان شرارة البداية لسلسلة من الحوادث التي طالت كل من تولى قيادة هذه الوحدة المدرعة منذ السابع من أكتوبر.
في أكتوبر 2024، أصيب القائد الثاني للكتيبة، المقدم يهودا شاليف، بجروح بالغة الخطورة إثر انفجار عبوة ناسفة في جباليا. وقعت هذه الحادثة في ذات الموقع الذي شهد مقتل قائد اللواء 401 العقيد إحسان دقسة، مما عكس حجم التحديات الأمنية التي واجهتها القوات الإسرائيلية في شمال قطاع غزة.
انتقلت عدوى الاستنزاف إلى الجبهة الشمالية، حيث أصيب القائد الثالث للكتيبة، المقدم أور يول، بجروح حرجة خلال اشتباكات عنيفة في بلدة بنت جبيل اللبنانية في أبريل 2026. وتؤكد هذه الإصابات المتلاحقة أن المقاومة في الجبهتين نجحت في استهداف مراكز الثقل القيادي للوحدات المدرعة الإسرائيلية.
بلغت الأزمة ذروتها بمقتل القائد الرابع للكتيبة، المقدم دور بن شمحون، مع ثلاثة من جنوده قبل أيام قليلة في جنوب لبنان. ووفقاً لمصادر ميدانية، فإن دبابة القيادة تعرضت لضربة مباشرة بصاروخ مضاد للدروع أطلقه مقاتلو حزب الله في قرية كفر تبنيت، مما أدى إلى تدميرها بالكامل ومقتل من فيها.
التعليقات (0)