خيمت حالة من الهدوء الحذر على مناطق جنوب لبنان بعد انقضاء أكثر من أربع وعشرين ساعة على دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ. وشهدت المنطقة غياباً تاماً للغارات الجوية الإسرائيلية للمرة الأولى منذ سنوات، إلا أن هذا الهدوء لا يزال مشوباً بالقلق والترقب الميداني.
وأفادت مصادر إعلامية بأن الطيران المسير التابع لجيش الاحتلال خرق الأجواء اللبنانية ظهر اليوم الإثنين، حيث حلق فوق الضاحية الجنوبية لبيروت وأجزاء من العاصمة على علو منخفض. كما شمل التحليق الاستفزازي بلدة البيسارية والقرى المجاورة لها في القطاع الجنوبي، مما أثار مخاوف السكان من تجدد الاستهدافات.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن الجنوب اللبناني يمر بمرحلة دقيقة قد تفضي إلى تفاهمات أوسع أو تعيد المنطقة إلى مربع التصعيد. وتبرز قضية استمرار الاحتلال الإسرائيلي لمساحات واسعة تقدر بنحو 600 كيلومتر مربع كأحد أكبر العوائق أمام استدامة التهدئة الحالية في المنطقة.
وتمتد المناطق التي لا تزال تحت سيطرة قوات الاحتلال من بلدة البياضة في أقصى القطاع الغربي وصولاً إلى مدينة الخيام في القطاع الشرقي. وتتضمن هذه المساحة نقاطاً استراتيجية مثل قلعة الشقيف وتلة علي الطاهر، وهي مواقع كان الاحتلال يسعى لتحويلها إلى حزام أمني دائم.
ويرى مراقبون أن بقاء القوات الإسرائيلية في هذه المواقع يرفع من احتمالات الاحتكاك المباشر مع مقاتلي حزب الله في أي لحظة. وتاريخياً، دأبت إسرائيل على استغلال مثل هذه الثغرات لخرق اتفاقات وقف النار، ثم تحميل الأطراف الأخرى مسؤولية انهيار التهدئة للبدء بجولات قتالية جديدة.
وعلى صعيد عودة النازحين، سجلت المناطق الجنوبية تفاوتاً ملحوظاً في حركة السكان العائدين إلى ديارهم. ففي مدينة صور، بدأت مظاهر الحياة الطبيعية بالعودة تدريجياً مع نشاط ملحوظ في الأسواق والشوارع، مما يعكس رغبة الأهالي في استعادة استقرارهم رغم التحديات القائمة.
التعليقات (0)