أسدلت محكمة جنايات القاهرة الستار على واحدة من أكثر القضايا الإنسانية تعقيداً في الشارع المصري، بإصدار حكم بالسجن المؤبد على سيدة أدينت باختطاف طفلة واحتجازها لأكثر من عقد من الزمان. وجاء الحكم بعد ثبوت تورط المتهمة في حرمان الطفلة 'ندى' من ذويها منذ عام 2014، واستغلالها طوال تلك السنوات في أعمال غير قانونية.
وخلال جلسات المحاكمة، حاولت المتهمة التنصل من الجريمة عبر ادعاءات وصفتها النيابة بالواهية، حيث زعمت أنها عثرت على الطفلة تائهة وقررت تربيتها خوفاً عليها من دور الرعاية. إلا أن التحقيقات كشفت زيف هذه الرواية، مؤكدة أن الهدف الحقيقي كان استغلال الطفلة في استدرار عطف المواطنين وجمع المساعدات المالية.
وتعود جذور المأساة إلى عام 2014، حين اختفت ندى في ظروف غامضة وهي لم تتجاوز السابعة من عمرها، مما أطلق رحلة بحث مريرة لأسرتها استمرت 12 عاماً. ولم تتوقف الأسرة عن المحاولة حتى تحولت القضية إلى تريند عبر منصات التواصل الاجتماعي، مما دفع الأجهزة الأمنية لتكثيف التحريات التي قادت للمتهمة.
كشفت التحريات الأمنية أن المتهمة، التي تعمل عاملة نظافة في منطقة الوايلي، مارست أساليب احترافية في إخفاء هوية الطفلة عبر تزوير مستندات رسمية بالكامل. وقامت المتهمة بنسب الطفلة لزوجها، بل واستخرجت شهادة وفاة مزورة له لتظهر الفتاة أمام الجمعيات الخيرية بصفتها يتيمة الأبوين وتحصل على أموال التبرعات.
وفي شهادة مؤثرة أمام جهات التحقيق، روت ندى التي تبلغ الآن 19 عاماً، تفاصيل سنوات العذاب التي قضتها تحت رحمة خاطفتها. وأوضحت الفتاة أنها كانت تعتقد طوال الوقت أن المتهمة هي زوجة والدها المتوفى، بناءً على الأكاذيب التي كانت تُلقن لها يومياً منذ صغرها لمنعها من التساؤل عن أصلها.
وتضمنت شهادة الضحية تفاصيل صادمة حول تعرضها للتعذيب الجسدي والنفسي، حيث كانت المتهمة تعمد إلى تقييدها بالحبال وتكميم فمها وتغطية عينيها عند خروجها من المنزل. وكانت هذه الإجراءات القاسية تهدف إلى ضمان عدم تواصل الفتاة مع الجيران أو محاولتها الهروب من الشقة التي تحولت إلى سجن لها.
💬 التعليقات (0)