تتجه حركة «حماس» والفصائل الفلسطينية إلى التعامل بإيجابية حذرة مع النسخة الأحدث من تعديلات الممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام»، نيكولاي ملادينوف، على خريطة الطريق الخاصة بتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، رغم اعتراضات داخلية وفصائلية على صياغات وُصفت بأنها تميل إلى الرؤية الإسرائيلية، خصوصاً في ملفات الانسحاب الكامل، والسلاح، ودخول اللجنة الوطنية لإدارة القطاع، وحقوق الموظفين، وضمانات إعادة الإعمار.
وتأتي هذه المشاورات في وقت يواصل فيه اتفاق وقف إطلاق النار، المعلن منذ 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025 ضمن خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، التعثر تحت وطأة خروقات إسرائيلية متكررة، أسفرت منذ بدء سريان التهدئة عن استشهاد أكثر من 1026 فلسطينياً وإصابة أكثر من 3260 آخرين، وفق أحدث المعطيات المنقولة عن وزارة الصحة في غزة.
وبينما يضغط الوسطاء، مصر وقطر وتركيا، لدفع الاتفاق نحو مرحلة ثانية أكثر وضوحاً، تتعامل الفصائل الفلسطينية مع تعديلات ملادينوف بوصفها اختباراً مزدوجاً: هل يمكن تحويل وقف إطلاق النار من صيغة هشة إلى مسار ملزم؟ وهل يمكن بحث ملف السلاح وإدارة القطاع من دون تثبيت بقاء السيطرة العسكرية الإسرائيلية أو تحويل الانسحاب إلى عملية مشروطة ومفتوحة زمنياً؟
خلاف على ترتيب الالتزامات
جوهر الخلاف الحالي لا يتعلق برفض فلسطيني مطلق لخريطة الطريق، بقدر ما يتعلق بترتيب الالتزامات وضمان تنفيذها. فالفصائل تتمسك بأن يبدأ أي تقدم جديد باستكمال بنود المرحلة الأولى، وفي مقدمتها وقف الهجمات الإسرائيلية، الانسحاب من المناطق التي أعاد الجيش الإسرائيلي التوغل فيها أو وسع سيطرته عليها، فتح المعابر، إدخال المساعدات والبضائع، وتفعيل البروتوكول الإنساني بصورة كاملة.
في المقابل، تضغط إسرائيل باتجاه جعل نزع سلاح الفصائل، أو حصره وتخزينه، بوابة العبور إلى المرحلة الثانية، وتربط الانسحابات اللاحقة بمدى التقدم في هذا الملف. وهذا ما ترى فيه «حماس» والفصائل محاولة لقلب تسلسل خطة ترامب، بحيث تُطلب التزامات فلسطينية كبرى قبل ضمان الانسحاب ووقف العمليات العسكرية.
💬 التعليقات (0)