رغم البيانات المتتالية التي تبشر بانعقاد المفاوضات بين إيران وأمريكا أمس الأحد في سويسرا في أجواء إيجابية، مؤكدةً إحراز تقدم في بعض الملفات، تطل بنود مذكرة التفاهم الموقعة بين البلدين لتذكر بأن الطريق أمامها لا يزال طويلا ومعقدا قبل التوافق على بنودها الشائكة.
فالوثيقة التي وقعها رقميا الرئيسان الأمريكي دونالد ترمب والإيراني مسعود بزشكيان في 18 يونيو/حزيران الجاري تمثل صيغة للاتفاق على السير في طريق الاتفاق، وفق مراقبين؛ فهي لا تضع خطة نهائية للتسوية، بل ترسم خطوطا عريضة ومرحلية لإخراج الطرفين من حالة اللاسلم واللاحرب عبر قنوات سياسية، بعد الحرب التي اندلعت في نهاية فبراير/شباط الماضي.
وشكلت مذكرة التفاهم الموقعة بين واشنطن وطهران انفراجا، إذ أُعلن عنها بينما كان الشرق الأوسط على حافة السقوط مجددا في أتون حرب ضروس مكلفة، فكان اتفاق إسلام آباد المكون من 14 بندا فرصة لتهدئة تحيي الأمل في وضع حد للصراع.
وقد عكست تصريحات مسؤولين بالبلدين هذا الانفراج، كما عكست حذرًا مصدره وعي الطرفين بالتعقيدات المرتبطة بتطبيق بنود المذكرة، إذ وصف نائب وزير الخارجية الإيراني سعيد خطيب زاده مذكرة التفاهم الموقعة مع أمريكا بأنها تمثل "وثيقة غير مسبوقة"، مؤكدا أنها ثمرة لجولات عديدة من المحادثات.
وقال خطيب زاده في حوار مع الجزيرة إن المرحلة اللاحقة لتوقيع المذكرة ستشهد مفاوضات مكثفة هدفها تحقيق استقرار دائم في المنطقة، بيد أنه ربط ذلك بشرط أساسي هو التزام جميع الأطراف بما ورد في نصوص المذكرة. أما جيه دي فانس نائب الرئيس الأمريكي فوصف المذكرة بأنها "وثيقة عامة من صفحة ونصف"، وهو توصيف ينطوي على اعتراف بالمرحلة الشائكة التي تلي هذا التفاهم المبدئي، والملفات التي يتعين حسمها.
وتنص المادة الثالثة عشرة من المذكرة على إنجاز 5 نقاط أساسية أو استئناف تنفيذها قبل بدء المفاوضات، ومن بينها قضايا مرتبطة بمضيق هرمز، والحصار، والأموال الإيرانية المجمدة، وإنهاء الحرب على مختلف الجبهات بما يشمل لبنان، وفق نائب وزير الخارجية الإيراني.
💬 التعليقات (0)