غزة – تركت حرب الإبادة الجماعية التي ارتكبها الاحتلال الإسرائيلي بحق الفلسطينيين في قطاع غزة، ملفات معقدة على طاولة القضاء الشرعي الذي تمكن خلال الأشهر الماضية من إثبات 10 آلاف حالة وفاة لشهداء لم تُدفن جثامينهم، فيما يتبقى عدد مماثل من المفقودين الذين لم تغلق ملفاتهم، ويعيش ذووهم على بصيص أمل في أن يكونوا على قيد الحياة.
وقال رئيس المجلس الأعلى للقضاء الشرعي في غزة الشيخ الدكتور حسن الجوجو في مقابلة مع الجزيرة نت إن جيش الاحتلال قتل 10% من القضاة الشرعيين خلال حربه على القطاع، ودمّر 50% من مقار المحاكم الشرعية، وأحرق الأرشيف الورقي للمعاملات الشرعية التي يعود جزء منها إلى العهد العثماني، ورغم ذلك تمكنوا من إتمام أكثر من 57 ألف عقد زواج منذ بداية الحرب في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 وحتى نهاية الشهر الماضي.
وتأثرت المحاكم الشرعية بالحرب كما سائر مؤسسات المجتمع الفلسطيني ومرافقه العامة، وزاد الضرر الذي لحق بالقضاء الشرعي نظرا لخصوصيته التي تكمن في ارتباطه المباشر بحياة الفلسطيني في مختلف مراحلها، كما أنه يساهم في تحقيق السلم الأهلي والأمن المجتمعي.
ورغم الظروف الاستثنائية التي فرضتها الحرب، لم يتوقف عمل المحاكم الشرعية، حيث بادر عدد من القضاة الشرعيين إلى فتح منازلهم أمام المواطنين، واستقبلوا المراجعين وأنجزوا ما أمكن من المعاملات والقضايا الملحة والضرورية التي يحتاجها المواطنون والمتعلقة بالزواج والطلاق والميراث وغيرها.
وهذه المرحلة -بحسب الجوجو- استمرت عدة أشهر حتى أُنشئت نقاط عمل ثابتة للمحاكم الشرعية داخل المؤسسات الخدمية في مختلف محافظات قطاع غزة.
وعملت تلك النقاط بصورة أشبه بمحاكم مصغرة لتقديم خدمات التوثيق وإصدار الحجج الشرعية وما يترتب عليها من حقوق وواجبات، سواء في قضايا الزواج والطلاق أو في المعاملات المتعلقة بالأرامل والأيتام، كحصر الإرث والوصاية والولاية وإثبات الترمُّل وإقرارات الحضانة، بما يساعد الأسر المتضررة على ترتيب أوضاعها القانونية والمعيشية.
💬 التعليقات (0)