رام الله- بجذور إيطالية وهوية فلسطينية راسخة، يقف الأب عبد الله يوليو اليوم كصوت وطني عابر للتقسيمات الطائفية والجغرافية.
بعد مسيرة طويلة تنقل فيها بين كنائس فلسطين، يقول يوليو الذي يرى في القضية الفلسطينية بوصلته الروحية والوجودية "فلسطين بالنسبة لي هي الحلم الذي نسعى لتحقيقه. كنيستي لم تعد محدودة بمكان، بل هي كل الشوارع وكل الشعب".
ولا يفصل الأب يوليو بين تاريخه الشخصي وتاريخ بلاده، يستعيد كيف استقبل النصارى العرب الدعوة الإسلامية في دمشق وبغداد والقدس، وكيف وقف المسيحي إلى جانب المسلم في معركة مؤتة، ثم في مواجهة الحملات الصليبية، وصولاً إلى الثورة العربية الكبرى. يقول: "المسيحيون الموجودون اليوم في فلسطين هم ورثة هؤلاء العرب النصارى. كنيستنا تنطق وتصلي بالعربية، وتتعلم وتحلم بالعربية".
لكن هذا الانتماء العميق لا يحمي اليوم من استهداف يصفه يوليو بأنه أكبر من "احتلال" عابر، بل "مشروع" يسعى لتفتيت المنطقة عبر إثارة الفتن الطائفية، ودفع المسيحي إلى الشعور بأنه "ابن أقلية مضطهدة" في وطنه، تمهيدا لتهجيره. ويتحدث يوليو للجزيرة نت عن اعتداءات المستوطنين المتكررة، وعن سياسات عزل اجتماعي ناعمة تفرّق المسيحي عن جاره المسلم عبر مدارس وأحياء وأندية منفصلة طائفيا.
ويستحضر في حديثه ثمن الكلمة في تاريخ الكنيسة المحلية، فيتوقف عند اسم المطران هيلاريون كبوتشي تحديدا، الذي اعتقلته إسرائيل وزجّت به في السجن ثم النفي بسبب دفاعه عن قضية شعبه: "أذكر المطران كبوتشي -رحمه الله- الذي دافع عن شعبه ودفع الثمن بالسجن والمنفى".
وفي السياق ذاته يستذكر أيضا اسم الصحفية الشهيدة شيرين أبو عاقلة، "إنها من كنيستنا وكانت نشيطة، ولم أسأل يوما إن كانت مسيحية أم لا؟ لأنها ابنة القدس وابنة القضية"، في إشارة إلى أن الانتماء الوطني يسبق عنده أي تصنيف طائفي.
💬 التعليقات (0)