فوجئ عشرات الموظفين في وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) بقطاع غزة، بصدور قرارات فصل جماعية بحقهم وصلت عبر البريد الإلكتروني بشكل مفاجئ. وجاءت هذه الخطوة الصادمة في وقت كان فيه الموظفون يترقبون إجازتهم الأسبوعية، لتتحول حياتهم المهنية إلى كابوس قانوني ومعيشي يهدد استقرار عائلاتهم.
وأفادت مصادر مطلعة بأن عدد الموظفين الذين شملهم قرار الاستغناء عن الخدمات بلغ 70 موظفاً، حيث بررت إدارة المنظمة الأممية هذا الإجراء بأنه يأتي 'حرصاً على مصلحة الوكالة'. وتأتي هذه القرارات استجابة لادعاءات قدمتها سلطات الاحتلال الإسرائيلي تتهم فيها العاملين بالانتماء لتنظيمات سياسية وعسكرية في القطاع.
وروى ربيع الطناني، وهو مدرس لغة عربية وأحد الموظفين المفصولين، تفاصيل تلقيه الخبر الذي وصفه بالظالم والمجحف بشدة. وأكد الطناني أنه لا ينتمي لأي حزب سياسي أو عسكري، مشيراً إلى أن عمله يقتصر على تعليم اللغة والقرآن الكريم، معبراً عن ذهوله من اتخاذ قرار الفصل دون استدعائه للتحقيق أو مواجهته بأي أدلة.
وأوضح الطناني أن تبعات هذا القرار ستكون قاسية جداً على الصعيد الإنساني، كونه المعيل الوحيد لثلاث أسر تضم عائلته وعائلة شقيقته ووالده. وتساءل بمرارة عن مصير هذه العائلات السبعين التي شردها القرار، وكيف سيتمكنون من تأمين لقمة عيشهم في ظل الظروف الاقتصادية المتردية التي يعيشها قطاع غزة.
من جانبه، كشف محمد شويدح، مدير مدرسة وأمين سر اتحاد الموظفين، عن إنهاء خدماته بعد مسيرة مهنية حافلة امتدت لأكثر من 26 عاماً داخل أروقة الوكالة. وأشار شويدح إلى أن المفوض العام أرسل رسالة عامة للعاملين تفيد بأن الفصل جاء بناءً على مزاعم إسرائيلية تشير إلى عمل الموظفين ضمن أجهزة مسلحة، وهو ما ينفيه الموظفون جملة وتفصيلاً.
وانتقد شويدح المفارقة القانونية الصارخة في هذا القرار، حيث أقر المفوض العام بالإنابة كريستيان سوندرز بأن الوكالة طلبت من الجانب الإسرائيلي تزويدها بأدلة تدعم ادعاءاتها لكنها لم تتلقَ شيئاً. واعتبر أن اتخاذ قرار الفصل رغم غياب الأدلة يمثل سابقة خطيرة في تاريخ المنظمات الدولية، حيث أصبح 'دليل البراءة هو نفسه سبب الاتهام'.
💬 التعليقات (0)