تواجه الأوساط السياسية والعسكرية في دولة الاحتلال حالة من الإحباط المتزايد جراء عدم القدرة على حسم المواجهة مع حزب الله في لبنان، رغم كثافة النيران والعمليات البرية المستمرة. وتتصاعد القناعة لدى المحللين الإسرائيليين بأن القصف المتكرر للضاحية الجنوبية والتواجد العسكري في الجنوب اللبناني لم يحققا الهدف المنشود بالقضاء على القدرات التنظيمية للحزب.
وفي هذا السياق، أشار المحرر الاقتصادي لصحيفة 'يديعوت أحرونوت'، سيفر بلوتسكر، إلى أن إسرائيل تعاني من فشل ذريع في إدارة هذا الملف المعقد منذ عقود. وأوضح أن الدولة العبرية لم تنجح في كسر إرادة الحزب أو دفعه للاستسلام، رغم توالي الحروب والعمليات العسكرية التي استهدفت قياداته وبنيته التحتية بشكل مباشر.
واستشهد بلوتسكر بتصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اعتبر فيها أن إسرائيل تفتقر للرؤية الصحيحة في التعامل مع التهديد الشمالي. ورغم الانتقادات الموجهة لترامب في ملفات أخرى، إلا أن المحلل الإسرائيلي رأى أن توصيفه لعجز تل أبيب عن هزيمة حزب الله كان دقيقاً ومصيباً إلى حد كبير.
وتشير القراءات التحليلية إلى أن حزب الله أثبت قدرة فائقة على التعافي والنهوض بعد كل جولة قتال، مهما كانت قوة الضربات التي يتلقاها. ففي الوقت الذي تعلن فيه القيادة العسكرية الإسرائيلية عن توجيه 'ضربة قاضية'، يعود الحزب لترتيب صفوفه والوقوف على قدميه مجدداً، مما يفرغ الانتصارات التكتيكية من مضمونها الاستراتيجي.
لقد تعرض حي الضاحية في بيروت، الذي يضم المقرات الرئيسية للحزب، لعمليات تدمير واسعة وممنهجة خلال حرب لبنان الثانية والحرب الحالية المستمرة. ومع ذلك، تؤكد الوقائع الميدانية أن هذه الغارات العنيفة لم تنجح في سحق التنظيم أو إخراجه من دائرة التأثير العسكري والسياسي في المنطقة.
ويرى مراقبون أن الاستراتيجية الإسرائيلية القائمة على مبدأ 'الانتقام المتسلسل' قد أثبتت عقمها وفشلها في تحقيق أمن مستدام لمستوطنات الشمال. هذا العجز يثير دهشة المحللين، خاصة وأن الحزب يطرح نفسه كمدافع عن السيادة اللبنانية، وهو ما يمنحه حاضنة وقدرة على الاستمرار رغم الضغوط الدولية والمحلية لنزع سلاحه.
💬 التعليقات (0)