تناولت عدة صحف تصاعد الجدل داخل الأوساط المسيحية في الولايات المتحدة بشأن علاقة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بالرموز والخطاب الديني، بعد نشره صورة مثيرة للجدل ظهر فيها بشكل شبيه بالمسيح، إلى جانب توتر علاقته مع البابا ليو الـ14، مما أثار انتقادات من كاثوليك وإنجيليين اعتبروا الخطوة استفزازا دينيا قد تترتب عليه كلفة سياسية.
وقد خصصت فايننشال تايمز افتتاحية بعنوان "حق ترمب الإلهي" للحديث عن استخدام الرئيس للرموز والخطابات الدينية وما يثيره من ردود فعل غاضبة، مشيرة إلى أن تحالف ترمب مع اليمين المسيحي ليس جديدا، وقد تعزز خلال سنوات حكمه عبر سياسات محافظة، أبرزها تعيين قضاة في المحكمة العليا ساهموا في إلغاء الحماية الدستورية لحق الإجهاض، إضافة إلى تبنيه خطابا محافظا يواجه ما يسمى بسياسات "الصحوة" والتنوع.
لكن الافتتاحية أشارت إلى تحول أكثر حساسية في الخطاب السياسي، يتمثل في تقديم الرئاسة أحيانا بصيغة ذات طابع ديني أو شبه مقدس، سواء عبر تصريحات من مستشاري الرئيس الروحيين مثل باولا وايت، أو عبر استخدام رموز دينية في الخطاب الرسمي.
وكمثال على ذلك أشارت افتتاحية فايننشال تايمز إلى وزير الحرب بيت هيغسيث الذي استخدم خطابا دينيا لتبرير العمليات العسكرية، بما في ذلك تصوير الجيش الأمريكي كقوة ذات تفويض إلهي.
وذكّرت الصحيفة بموقف البابا ليو الـ14 الرافض لتسييس الدين، وتأكيده أن "الله لا يبارك أي صراع"، وتحذيره من استغلال الدين لأهداف سياسية أو عسكرية، وأوضحت أن البابا يرى أن هذا النهج قد يرتد سياسيا، لأنه قد يثير تحفظات داخل بعض الطوائف الدينية ويؤثر على تماسك قاعدة الرئيس الانتخابية في الاستحقاقات المقبلة.
وقالت الصحيفة إن هذا التوجه نحو "تديين السياسة" قد يؤدي إلى تغيير في طبيعة السياسة الخارجية الأمريكية، عبر الابتعاد عن المرجعيات القانونية والعلمانية لصالح خطاب ديني أقرب إلى تبرير الصراعات.
💬 التعليقات (0)