قالت منظمة العفو الدولية إن الولايات المتحدة الأمريكية وسعت، منذ فبراير/شباط بشكل كبير، سياسة ترحيل مهاجرين من أراضيها إلى دول ليست بلدانهم الأصلية ولا تربطهم بها أي صلة، في إطار ما يُعرف بـ"الترحيل إلى دول ثالثة".
وأكدت أن هذه الممارسة "غير قانونية" وتنتهك الضمانات الواجبة قبل الإبعاد وتعرض الآلاف لخطر انتهاكات جسيمة.
وأوضحت المنظمة أن إدارة ترامب أبرمت حتى الآن اتفاقات مع أكثر من 30 دولة لاستقبال مُرحَّلين من جنسيات أخرى، بينها 12 دولة أفريقية مثل الرأس الأخضر والكاميرون والكونغو الديمقراطية وأوغندا ورواندا وسيراليون، و15 دولة في الأمريكتين منها المكسيك وغواتيمالا وهندوراس والسلفادور وبنما وجمهورية الدومينيكان، إضافة إلى دول أخرى مثل كوسوفو وبولندا وأوزبكستان.
وقدّر "معهد سياسات الهجرة" المرحلين إلى دول ثالثة، بين يناير/كانون الثاني وديسمبر/كانون الأول 2025، بنحو 15 ألفا منهم 13 ألفا إلى المكسيك، وقالت المنظمة إن كثيرين تعرّضوا للاعتقال التعسفي في بلدان الوجهة.
وبحسب العفو الدولية، تشمل الاتفاقات نماذج مختلفة: دول توافق على استقبال أفراد "إلى حين إعادتهم" إلى بلدانهم الأصلية، ما يؤدي غالبا إلى احتجاز تعسفي، وأخرى تسمح لطالبي لجوء في الولايات المتحدة بالتقدّم بطلب حماية في تلك الدول وقد تنتهي بإعادتهم إلى بلدان يواجهون فيها خطرا، وبعض الترتيبات تجمع بين النموذجين. وتشير بعض الاتفاقات صراحة إلى مبالغ مالية تُدفع للدول المستقبِلة مقابل "بناء قدرات إدارة الحدود والهجرة".
وقالت المنظمة إن القانون الدولي يفرض قيودا صارمة على نقل الأشخاص إلى دول أخرى، لضمان عدم إعادتهم إلى أماكن يواجهون فيها خطرا حقيقيا بالتعرّض للتعذيب أو الإخفاء القسري أو لانتهاكات جسيمة (مبدأ عدم الإعادة القسرية)، ولضمان تمكينهم من الطعن المجدي في قرارات النقل. واتهمت السلطات الأمريكية بـ"الاستهتار الفج" بهذه الالتزامات، عبر ترحيل أشخاص مُنحوا أصلا أشكالا من الحماية، أو كانت قضاياهم لا تزال منظورة أمام المحاكم، وباستخدام إجراءات تجعل من شبه المستحيل الاعتراض على الترحيل.
💬 التعليقات (0)