تواجه المعارضة التركية واحدة من أعقد أزماتها السياسية والتنظيمية منذ عقود، إثر صدور قرار قضائي مفاجئ يقضي بإلغاء نتائج انتخابات قيادة حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة في البلاد. هذا القرار تسبب في حالة من الارتباك الشديد داخل أروقة الحزب، مهدداً بتفكك الكتلة التصويتية الكبرى التي واجهت الحزب الحاكم في الاستحقاقات الماضية.
واستندت المحكمة في حكمها الصادر مؤخراً إلى ما وصفته بـ'البطلان المطلق' لانتخابات تشرين الثاني/ نوفمبر 2023، والتي أطاحت حينها بالزعيم التاريخي للحزب كمال كيليتشدار أوغلو. وبموجب هذا الحكم، تم إبطال رئاسة أوزغور أوزيل وإعادة تنصيب كيليتشدار أوغلو رئيساً شرعياً للحزب، مما أحدث انقساماً حاداً بين القواعد الحزبية والقيادات العليا.
وأفادت مصادر بأن الأجنحة المتنافسة داخل الحزب بدأت بالفعل في عقد اجتماعات منفصلة وإصدار بيانات متضاربة، حيث تتمسك كل جهة بشرعيتها القانونية في إدارة شؤون الحزب. هذا الشلل التنظيمي دفع مراقبين للتحذير من أن الحزب قد يشهد انشقاقاً رسمياً يؤدي إلى ظهور كيان سياسي جديد يمثل التيار التجديدي الذي يقوده أوزيل وإمام أوغلو.
من جانبه، شن أوزغور أوزيل هجوماً لاذعاً على القرار، واصفاً إياه بأنه 'انقلاب قضائي' يهدف إلى تقويض المعارضة من الداخل وتشتيت جهودها. واتهم أوزيل السلطة التنفيذية بالضغط على القضاء لافتعال هذه الأزمة، سعياً لإضعاف الخصوم السياسيين قبل الدخول في أي معارك انتخابية قادمة.
في المقابل، أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن حكومته تقف على مسافة واحدة من الجميع، مشدداً على أن ما يجري داخل حزب الشعب الجمهوري هو شأن داخلي بحت. وأوضح أردوغان في تصريحات صحفية أن اتهام الحكومة بالتدخل في شؤون المعارضة هو محاولة للهروب من الأزمات البنيوية التي يعاني منها الحزب.
وتشير التقارير إلى أن المحكمة بنت قرارها على وجود مخالفات منهجية وشبهات تتعلق بشراء الأصوات خلال المؤتمر العام الأخير للحزب. هذه الاتهامات عززت من موقف الجناح القديم الموالي لكيليتشدار أوغلو، الذي يرى في القرار فرصة لـ'تطهير الحزب' وإعادة ترتيب صفوفه وفق الرؤية التقليدية.
💬 التعليقات (0)