أمد/ إذا كانت الدبلوماسية الهادئة قد شكلت المدخل الذى استعادت من خلاله مصر حضورها الإقليمى ومكانتها الدولية، خلال السنوات التى أعقبت 30 يونيو، فإن «الاتزان الاستراتيجى» كان الإطار الفكرى والسياسى الذى حكم حركة الدولة المصرية فى بيئة دولية وإقليمية تزداد تعقيداً واستقطاباً عاماً بعد آخر.
فالعالم الذى تشكلت ملامحه خلال العقد الماضى لم يعد ذلك العالم الذى ساد بعد نهاية الحرب الباردة، حيث تهيمن قوة واحدة على النظام الدولى وتفرض قواعده على الجميع، بل أصبح عالماً تتزاحم فيه القوى الكبرى، وتتصاعد فيه المنافسات الجيوسياسية، وتتقاطع فيه المصالح الاقتصادية والأمنية بصورة غير مسبوقة.
وفى مثل هذه البيئة، لم يعد الانحياز الكامل إلى محور واحد أو الارتهان لشريك دولى بعينه خياراً عملياً للدول التى تسعى إلى حماية مصالحها وتعظيم هامش حركتها.
ومن هنا برزت أهمية المقاربة المصرية التى يمكن وصفها بـ«الاتزان الاستراتيجى»، وهى مقاربة لا تقوم على الحياد السلبى أو الوقوف فى المنطقة الرمادية، وإنما على بناء علاقات متنوعة ومتوازنة مع مختلف القوى الدولية والإقليمية، بما يضمن تحقيق المصالح الوطنية المصرية دون الدخول فى صراعات المحاور أو دفع أثمان الاصطفافات الحادة.
لقد أدركت القاهرة مبكراً أن التحولات الدولية المتسارعة تفرض على الدول المتوسطة والكبرى فى أقاليمها أن توسع خياراتها، وأن تتجنب حصر مصالحها فى اتجاه واحد.
ولذلك اتجهت السياسة الخارجية المصرية إلى بناء شبكة واسعة من العلاقات والشراكات مع أطراف متعددة، مستفيدة من موقع مصر الجغرافى وثقلها السياسى ودورها التاريخى فى محيطها الإقليمى.
💬 التعليقات (0)