منذ انطلاق عصر الفضاء في خمسينيات القرن الماضي، انشغل العلماء بمشكلة تعرف باسم "الحماية الكوكبية"، أي منع انتقال التلوث بين الأجرام السماوية والأرض.
ومع اقتراب البشرية من تنفيذ بعثات أكثر طموحا لإعادة عينات من القمر والمريخ وربما من عوالم أخرى، بدأت تظهر تساؤلات جديدة كانت حتى وقت قريب تنتمي إلى أدب الخيال العلمي: ماذا لو حملت هذه العينات شكلا مجهولا من الحياة؟
هذا السؤال دفع باحثين إلى طرح مقترح غير مسبوق في دراسة نُشرت في مجلة "أمبيو" (Ambio)، يدعون فيها وكالة الفضاء الأمريكية ناسا إلى إنشاء منشأة احتواء حيوي على سطح القمر، تكون مهمتها فحص العينات الفضائية وعزلها قبل السماح بنقلها إلى الأرض.
ويؤكد الباحثان "فريدريك موكسلي" و"أنتوني ريتشياردي" أن الفكرة لا تستند إلى وجود دليل على حياة فضائية، بل إلى مبدأ الحذر العلمي والاستعداد المسبق للمخاطر منخفضة الاحتمال وعالية التأثير.
يقترح العلماء إنشاء منشأة أبحاث وحجر صحي متطورة على سطح القمر تعمل كمحطة تفتيش متقدمة للعينات القادمة من الفضاء السحيق. وبدلا من نقل العينات مباشرة إلى الأرض، تُرسل أولا إلى القاعدة القمرية حيث تخضع لسلسلة من الاختبارات والتحاليل الدقيقة.
وستعتمد المنشأة بشكل أساسي على الأنظمة الروبوتية لإجراء عمليات المناولة والفحص والاحتواء، ما يقلل إلى أدنى حد من تعرض البشر لأي مواد أو كائنات مجهولة المصدر.
💬 التعليقات (0)