تحولت جزيرة 'الديمقراطية والحريات' في قلب بحر مرمرة بتركيا إلى وجهة تعليمية وسياحية تهدف إلى ترسيخ الذاكرة الوطنية التركية. هذه الجزيرة التي كانت يوماً سجناً معزولاً، باتت اليوم متحفاً مفتوحاً يروي فصولاً من الصراع بين الإرادة الشعبية والانقلابات العسكرية التي هزت البلاد في عقود مضت.
تضم الجزيرة متاحف وقاعات عرض تجسد لحظات فارقة في التاريخ التركي، بدءاً من عزل السلطان عبد الحميد وصولاً إلى التصدي لمحاولة انقلاب تموز 2016. وتبرز في أروقتها جداريات ومجسمات رمزية تعبر عن الاستغاثة وطلب الحرية، مثل الأيادي المصفدة التي تخرج من الأرض والأقفاص المحطمة التي تطير منها طيور الحمام.
المحطة الأكثر تأثيراً في الجزيرة هي قاعة المحاكمة التي نُقلت تفاصيلها بدقة متناهية، حيث يظهر تمثال لرئيس الوزراء الأسبق عدنان مندريس في قفص الاتهام. تُعرض هناك تفاصيل المحاكمة العسكرية التي جرت في عزلة تامة عن الشعب، مع استخدام تقنيات صوتية وبصرية تضع الزائر في قلب الحدث التاريخي الأليم.
تثير هذه المشاهد تساؤلات عميقة حول أوجه التشابه بين تجربة مندريس في تركيا وتجربة الرئيس المصري الراحل محمد مرسي. فكلا الرجلين وصلا إلى السلطة عبر صناديق الاقتراع، وانتهت مسيرتهما بانقلاب عسكري أودى بهما إلى غياهب السجون والمحاكمات الاستثنائية التي افتقرت لأدنى معايير العدالة.
إن اختيار الجزر أو المناطق العسكرية المعزولة لمحاكمة القادة المدنيين يحمل دلالة رمزية وعملية في آن واحد، تهدف إلى قطع الطريق أمام الجماهير ومنعهم من الوصول إلى زعمائهم. فكما كانت جزيرة مرمرة منفى لمندريس، كان القفص الزجاجي في قاعات المحاكم المصرية بمثابة 'جزيرة معزولة' لمحمد مرسي، حيث صوته لا يصل إلا لمن سُمح لهم بالحضور.
المقارنة هنا لا تقتصر على الأشخاص، بل تمتد لتشمل رمزية الميادين واللحظات الثورية التي سبقت الانقلابات. فمشاهد التوضؤ في الميادين قبل المواجهة، وطوابير الناخبين الطويلة، هي صور مشتركة تعكس تطلعات الشعوب نحو الحرية والكرامة قبل أن يتم وأدها بقوة السلاح.
💬 التعليقات (0)