أمد/ متى نكون في أبهى طيبنا،ونحن نرتوي عشقا للصدق والجمال،بشهوة المحبين،وكأنهما يعقدان قران أرواحنا على إيقاع واحد-فذاك هو الأجمل، ذاك هو الأوفى.
وهنا،لا أُخفي ارتعاش روحي،ولا أكتم ابتهاجها بما اكتشفتُه آنفا في قصائد شاعرنا التونسي الكبير محمد الهادي الجزيري.
قصائد أوصاني بها،كأنما يستودعني روحه،إن حلّ به مكروه-لا سمح الله.لكنني،إذ أقلّبها بين يدي،كدت أقول إني "خنت الأمانة"،فقد عجزتُ عن حبسها تحت الثرى أو فوق السماء،من فرط ما توهّجت وما تلألأت.فاعذرني يا شاعرنا العظيم،فما خنتك يوما،لكنني هذه المرة أخونك من أجل قارئ أراه يمدّ خطاه نحوي عبر الآفاق،وأنا على يقين أنه سينتزع مني قصائدك انتزاعا-لا سطوا،بل شوقا جارفا إلى مائدة شعرية دسمة،أزعم أن العالم العربي بأسره يعرف مذاقها.
وقبل أن أطأ عتبة عالمك الشعري،يا محمد،لا بد من الوقوف في حضرة القصيدة،والإصغاء بكل كياننا أمام هذا البوح العابق الباذخ.فالجديد ليس في المضمون وحده،ولا في الشكل وحده،بل في تلك الوحدة المتكاملة،وفي ما بينهما من تناغم وتناسق وانسجام،ليؤديا معا إلى ما رمَت إليه القصيدة من معنى.
يا كل سكان الفتى، هل من سبيل للحوار؟
تكاد تنقرض التحية بين أشجار البلاد
💬 التعليقات (0)