على أطراف قرية دير دبوان شرقي مدينة رام الله، كان من المخطط أن يرتفع صرح تعليمي حديث يجمع بين الطموح الاستثماري والرسالة الوطنية. المدرسة التي صممها المستثمر الفلسطيني الأمريكي عبد الجواد، كانت تهدف لخدمة الطلاب الفلسطينيين وأبناء الجالية العائدين من الولايات المتحدة، لتوفير بيئة تعليمية متكاملة تضم مرافق رياضية وملاعب متطورة.
لكن هذا الحلم التعليمي الذي كلف نحو 5 ملايين دولار، اصطدم بواقع مرير فرضته اعتداءات المستوطنين المتواصلة في المنطقة. فقد أقام مستوطنون خيمة استيطانية بالقرب من موقع البناء، وبدأوا بسلسلة من الهجمات التي شملت سرقة مواد البناء ومحتويات المدرسة، مما حول المشروع إلى ساحة مواجهة يومية.
أفادت مصادر بأن المستثمر عبد الجواد، الذي يقيم عادة في ولاية كاليفورنيا، اضطر لترك حياته هناك والعودة إلى الضفة الغربية لمتابعة مشروعه المهدد. وأكد عبد الجواد أن حجم الاعتداءات دفعه لتغيير المخططات الهندسية للمدرسة، حيث تحول التركيز من المساحات المفتوحة إلى بناء أسوار مرتفعة وتشديد الإجراءات الأمنية.
وأوضح المستثمر أن المدرسة التي كان من المفترض أن تكون منارة للعلم، باتت اليوم بحاجة إلى حراسة مشددة على مدار الساعة وسياج أمني يحيط بها. وأشار إلى أن هجمات المستوطنين لم تكتفِ بالسرقة، بل أدت أيضاً إلى تهجير بعض السكان الذين كانوا يقطنون في المنطقة المحيطة بالمشروع التعليمي.
تتفاقم الأزمة مع خسارة المستثمر للقدرة على الوصول إلى كامل أرضه التي تبلغ مساحتها 16 دونماً، حيث تمنعه القيود والاعتداءات من استغلال أكثر من 10 دونمات فقط. هذا الواقع جعل صاحب المشروع يشعر بأن مدرسته قد تتحول إلى ما يشبه السجن بسبب إجراءات الحماية القسرية التي فرضها الواقع الاستيطاني.
لا تعد قضية مدرسة دير دبوان حدثاً معزولاً، بل هي جزء من نمط متصاعد يستهدف ممتلكات الفلسطينيين المغتربين في مناطق شمال رام الله. ويؤكد حقوقيون أن المستوطنين يستغلون غياب أصحاب الأراضي في الخارج لتنفيذ عمليات استيلاء ممنهجة وتغيير الوقائع على الأرض تحت حماية قوات الاحتلال.
💬 التعليقات (0)