تصدرت المادة 200 من قانون الانتخابات الجزائري المشهد السياسي مع انطلاق الحملة الانتخابية للتشريعيات المقبلة، حيث أدت قرارات السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات إلى إقصاء مجموعة من الأسماء من السباق. وتفرض هذه المادة شروطاً صارمة تتعلق بنزاهة المرشحين، مما أحدث ارتباكاً في حسابات بعض القوى السياسية التي تسعى لتغطية كافة الدوائر الانتخابية.
وتشترط المادة المذكورة ضرورة خلو سجل المرشح من أي ارتباطات مشبوهة بالمال الفاسد، أو وجود سوابق قضائية تمس بالأخلاق العامة والنزاهة السياسية. وقد تحول هذا النص القانوني إلى محور نقاش حاد بين الأحزاب والفاعلين في الحقل القانوني، خاصة مع تأثيره المباشر على حجم القوائم الانتخابية المشاركة.
من جانبه، أوضح القيادي في حزب جبهة التحرير الوطني، نور الدين السد أن عمليات الإقصاء لم تقتصر فقط على قضايا الفساد المالي كما يشاع. وأشار السد إلى أن بعض الملفات رُفضت نتيجة أخطاء تنظيمية بحتة، مثل تسجيل مرشح لنفسه في قائمتين مختلفتين بولايتين متباعدتين، وهو ما يخالف الضوابط الإدارية المعمول بها.
وفي سياق متصل، أكد سعيد العيساوي، المرشح عن حركة مجتمع السلم أن تطبيق المادة 200 ألقى بظلاله على عدد من الكوادر التي كانت تعتزم الترشح. ورغم ذلك، شدد العيساوي على أن الحركة استطاعت استيعاب هذه الصدمة التنظيمية وتجاوز المرحلة للمضي قدماً في حملتها الانتخابية واستقطاب الناخبين.
وعلى الصعيد القانوني، برزت تساؤلات حول معايير تطبيق هذه المادة ومدى وضوح الشروط التي تعتمدها سلطة الانتخابات في تقييم ملفات الترشح. ويرى مراقبون أن الغموض في بعض التفسيرات القانونية قد يفتح الباب أمام طعون قضائية واسعة من قبل المتضررين من قرارات الإقصاء الأخيرة.
وفي هذا الإطار، صرح المختص في القانون الدستوري، موسى دهان، بأن أي تحفظات سياسية على مضمون المادة 200 يجب أن تسلك المسار التشريعي الصحيح. وأوضح دهان أن البرلمان القادم هو الجهة المخولة بمراجعة القانون وتعديل المواد التي قد يراها الفاعلون السياسيون غير واضحة أو تحتاج إلى ضبط أكثر دقة.
💬 التعليقات (0)