ليست كل العلاقات التي تنشأ في أروقة المحاكم علاقات مهنية باردة تنتهي بانتهاء القضية. ثمة علاقات تُصاغ من المواقف الصعبة، وتكبر تحت وطأة الخوف والاعتقال والملاحقة حتى تصبح جزءاً من سيرة الإنسان وذاكرته. هكذا كانت العلاقة التي جمعت الشهيد نزار بنات بمحاميه وصديقه شاكر اطميزه؛ علاقة تجاوزت حدود القانون إلى مساحة أوسع اسمها الوفاء.
على امتداد سنوات طويلة، كان شاكر إلى جانب نزار في محطات كثيرة من حياته. تابَع قضاياه، ورافقه في معاركه القانونية، وشهد عن قرب ما لم يكن يراه الجمهور في الخطب والتسجيلات المصورة. لم يكن يرى الناشط السياسي فقط، بل الإنسان الذي يحمل أحلامه وهمومه وبساطته في آن واحد.
ومن بين عشرات القصص التي بقيت عالقة في الذاكرة، تبرز حكاية صغيرة في تفاصيلها، كبيرة في معناها.
عندما قرر نزار بنات الترشح لانتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني عام 2021، احتاج إلى شهادة عدم محكومية ضمن متطلبات الترشح. اتصل بصديقه شاكر طالباً مساعدته في استخراجها. وحين أخبره شاكر أن حضوره الشخصي إلى وزارة العدل ضروري، أجابه نزار بعفويته الساخرة التي لم تفارقه رغم ضيق الحال:
"معيش مصاري... بتيجي بتاخذني من دورا، وبتدفع رسوم الشهادة، وبتفطرني، وبتشتريلي بكيت دخان."
لم يكن في حديثه تكلف ولا حرج، بل تلك البساطة الصادقة التي عرفها كل من اقترب منه. لم يكن الرجل الذي شغل الرأي العام يملك في تلك اللحظة سوى قناعته وكلمته، ولم يكن يتردد في التعبير عن حاجته كما هي، بلا مواربة ولا ادعاء.
التعليقات (0)