تكشف الخطوط العريضة للتفاهمات الجارية بين واشنطن وطهران عن مفارقة سياسية واقتصادية معقدة، حيث يتوقع أن تكون القوة العسكرية والنخبوية التي تصنفها الولايات المتحدة كمنظمة إرهابية هي المستفيد الأكبر من ثمار السلام المالي المرتقب. فالحرس الثوري الإيراني، الذي صمد لسنوات تحت وطأة الضغوط الدولية، نجح في بناء إمبراطورية تجارية عابرة للقطاعات، مما يجعله اليوم في مقدمة الصفوف لجني مكاسب الانفتاح الاقتصادي.
وتشير مصادر مطلعة إلى أن الحرس الثوري يتمتع بوضع فريد يتيح له الاستحواذ على حصة الأسد من التدفقات المالية الناتجة عن استئناف صادرات النفط وجذب الاستثمارات الأجنبية. هذا النفوذ المتجذر يضع العقبات أمام أي اتفاق نهائي، إذ يتداخل الحرس بشكل وثيق مع الأنشطة التجارية المدنية، مما يجعل فصل الاقتصاد عن الكيانات المصنفة إرهابياً مهمة شبه مستحيلة للمفاوض الغربي.
تاريخياً، ازدهر الحرس الثوري تحت قيادة المرشد الأعلى الراحل آية الله روح الله الخميني، وتعاظم دوره في عهد خليفته علي خامنئي، ليتحول من قوة عسكرية إلى لاعب سياسي واقتصادي مهيمن. ولم يقتصر دوره على بسط النفوذ الإقليمي وقمع المعارضة، بل امتد ليشمل السيطرة على قطاعات حيوية مثل الاتصالات والطاقة والبنية التحتية من خلال أذرع هندسية عملاقة.
وفي أعقاب التطورات الأخيرة التي شهدتها إيران منذ فبراير الماضي، عزز الحرس الثوري قبضته الداخلية عبر لعب دور محوري في ترتيبات انتقال السلطة وتنصيب مجتبى خامنئي زعيماً أعلى جديداً. هذا التحول السياسي تزامن مع إبداء الحرس تأييده لاتفاق إنهاء الحرب، في خطوة يراها مراقبون تهدف لضمان بقاء النظام وتأمين الموارد المالية اللازمة للمرحلة المقبلة.
وتصف مصادر إيرانية الحرس الثوري بأنه 'الفائز الحقيقي' في أي تسوية سياسية، نظراً لخبرته الطويلة في إدارة عمليات الالتفاف على العقوبات الدولية طوال العقود الماضية. وبحسب هذه المصادر، فإن الحرس يمتلك بالفعل البنية التحتية والشبكات اللوجستية الجاهزة للعمل فور رفع القيود، مما يمنحه أفضلية تنافسية على أي كيانات اقتصادية أخرى داخل البلاد.
ويتضمن الاتفاق المؤقت الذي تم الإعلان عنه مؤخراً إعفاءات تتيح لإيران بيع كميات من النفط، بينما قد يفتح الاتفاق الشامل الباب أمام وصول طهران إلى صندوق إعادة إعمار ضخم تقدر قيمته بنحو 300 مليار دولار. هذه المبالغ الضخمة ستمر حتماً عبر قنوات يسيطر عليها الحرس الثوري، مما يعني توسيع نطاق نفوذه المالي الذي يقدر بمليارات الدولارات في مجالات الشحن والبناء.
التعليقات (0)