تشهد الساحة الجامعية الفرنسية حالة من الغليان والتوتر المتصاعد، في ظل تشديد السلطات لإجراءاتها ضد الحركات الطلابية المنددة بحرب الإبادة الإسرائيلية في قطاع غزة. وأفادت مصادر ميدانية بأن النشطاء يواجهون ترسانة من العقوبات تشمل التوقيفات الميدانية، والغرامات المالية الباهظة، بالإضافة إلى الإحالات إلى المجالس التأديبية داخل الجامعات.
وتأتي هذه الضغوط في وقت يواصل فيه الاحتلال الإسرائيلي عدوانه الواسع على غزة، والذي أسفر عن استشهاد نحو 73 ألف فلسطيني وإصابة أكثر من 173 ألفاً آخرين. وقد أدى هذا الواقع المأساوي إلى تأجيج الغضب الطلابي في فرنسا، حيث يطالب المحتجون بوقف فوري للتعاون الأكاديمي والعسكري مع الكيان الإسرائيلي.
وفي تطور لافت، شهدت جامعة السوربون العريقة تدخلات أمنية عنيفة، حيث أوقفت الشرطة الفرنسية في مايو الماضي 88 ناشطاً خلال تظاهرة داعمة لغزة. وتعكس هذه الأرقام حجم الإصرار الرسمي على تقييد حرية التعبير داخل الحرم الجامعي، تحت ذريعة الحفاظ على النظام العام وتطبيق القوانين النافذة.
ولم تقتصر الملاحقات على الجانب الأمني، بل امتدت لتشمل ضغوطاً مالية غير مسبوقة استهدفت جيوب الطلاب الناشطين. ففي احتجاجات شهدتها باريس في أبريل الماضي، فرضت السلطات غرامات مالية بقيمة 400 يورو على أكثر من 70 طالباً، في خطوة وصفها حقوقيون بأنها محاولة لخنق الحراك اقتصادياً.
وتشير الإحصاءات الصادرة عن لجان طلابية إلى أن مجموع الغرامات المفروضة في يوم واحد تجاوز 35 ألف يورو، مما يشكل عبئاً كبيراً على الطلاب. واعتبرت الطالبة رانيا، العضو في لجنة فلسطين بالسوربون أن هذا التحول نحو العقوبات المالية يهدف إلى ترهيب الطلاب ومنعهم من المشاركة في الفعاليات المستقبلية.
وفي سياق متصل، أثار مشروع قانون 'يادان' جدلاً واسعاً قبل سحبه، حيث كان يهدف إلى تجريم المواقف المناهضة للصهيونية داخل الجامعات. ورغم سحب المشروع في 16 أبريل الماضي، إلا أن آثاره القانونية والسياسية لا تزال تلقي بظلالها على حرية النقاش الأكاديمي حول القضية الفلسطينية.
💬 التعليقات (0)