سلط الخبير في الشؤون السياسية الدولية، سيرغي ليبيديف، الضوء على مجموعة من الثغرات البنيوية في المقاربة الأمريكية تجاه الملف الإيراني. وأشار ليبيديف في مقال نشرته صحيفة 'إزفيستيا' الروسية إلى أن واشنطن تعيش حالة من التخبط بين التصعيد اللفظي والوعود بالحلول السلمية. هذا التناقض يظهر جلياً في تصريحات دونالد ترامب التي تلوح بالسيطرة على مضيق هرمز، تزامناً مع تسريبات حول اتفاق وشيك في منتصف يونيو.
تتحدث التقارير الواردة من طهران عن إعداد وثيقة تتضمن 14 بنداً لتسوية محتملة، مما يعكس تعقيد المشهد الدبلوماسي بين الطرفين. وبغض النظر عن مآلات هذه المفاوضات، فإن الصراع الحالي كشف عن حدود الفعل الاستراتيجي الأمريكي في إدارة الأزمات المعقدة. ويرى مراقبون أن القدرة الأمريكية على فرض إرادتها السياسية باتت تواجه تحديات غير مسبوقة في ظل التطورات التكنولوجية الأخيرة.
تعد قضية القواعد العسكرية الأمريكية المنتشرة في دول الجوار الإيراني من أبرز نقاط الضعف التي طفت على السطح مؤخراً. فبعد أن كانت هذه القواعد تمثل رمزاً للقوة والحماية، تحولت في الواقع العملي إلى أهداف مباشرة للصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية. هذا التحول دفع الحلفاء الإقليميين إلى إعادة النظر في جدوى استضافة هذه القوات التي باتت تجذب التهديدات بدلاً من دفعها.
أفادت مصادر بأن النقاش داخل الأوساط السياسية العربية أصبح أكثر حدة بشأن المخاطر الأمنية المرتبطة بالوجود العسكري الأمريكي. فإيران نجحت في إثبات أن هذه القواعد ليست محصنة، بل هي 'مغناطيس' للضربات الدقيقة التي تستهدف البنية التحتية الحيوية. هذا الواقع يضع واشنطن في مأزق استراتيجي يتعلق بكيفية حماية أصولها وحلفائها في آن واحد.
يمتد هذا القلق الاستراتيجي ليشمل مسارح دولية أخرى، لا سيما في حال اندلاع مواجهة محتملة بين الولايات المتحدة والصين حول تايوان. فإذا كانت إيران قد نجحت في تحويل القواعد الأمريكية إلى عبء أمني، فإن الصين تمتلك قدرات أكبر بكثير لاستهداف 'سلسلة الجزر الأولى'. وهذا يضع دولاً مثل اليابان وكوريا الجنوبية والفلبين أمام معادلات أمنية شديدة التعقيد والخطورة.
يفتقر المسرح الآسيوي إلى مظلة تحالفية شاملة تشبه حلف شمال الأطلسي، مما يجعل الدول المضيفة للقواعد الأمريكية أكثر عرضة للانكشاف. ورغم وجود اتفاقيات ثنائية، إلا أن مساحة الحياد تضيق أمام هذه الدول في حال نشوب صراع مباشر بين القوى العظمى. وتبدو خيارات اليابان، على وجه الخصوص، محدودة ومعقدة بالنظر إلى ارتباطها العضوي بالمنظومة الدفاعية الأمريكية.
💬 التعليقات (0)