شهدت الساعات الأخيرة تحركاً استراتيجياً بارزاً في منطقة شرق المتوسط، حيث تم الإعلان عن تدشين امتداد جديد للجناح الغربي لمحور مركز الطاقة (IMEC). وجرى توقيع المشروع في معهد بيكر للسياسة العامة بجامعة رايس في ولاية تكساس الأمريكية، بمشاركة ممثلين رسميين عن الولايات المتحدة ودولة الاحتلال واليونان وقبرص.
يهدف هذا المركز الجديد، الذي يعمل ضمن إطار ما يعرف بمنتدى (3+1)، إلى توحيد الجهود في مجالات البحث العلمي والأمن السيبراني. كما يركز بشكل أساسي على الحماية المادية للبنية التحتية الحيوية للطاقة، مما يجعله حجر زاوية في البنية الأمنية الجديدة للمنطقة الممتدة من شرق المتوسط وصولاً إلى القارة الأوروبية.
أفادت مصادر بأن الجوهر الحقيقي لهذا المشروع يتجاوز التعاون التكنولوجي، إذ يمثل الأساس العملي للممر الاقتصادي الرابط بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا. ومن المقرر أن تلعب إسرائيل دور البوابة الشرقية لهذا المحور، لتصبح نقطة التقاء رئيسية للربط القاري القادم من قارة آسيا ودول الخليج العربي.
تعتبر الخطة الاستراتيجية أن إسرائيل ستكون محطة لوجستية كبرى لنقل البيانات والطاقة والخدمات باتجاه الغرب. هذا التموضع يمنح تل أبيب نفوذاً اقتصادياً وسياسياً مضاعفاً، حيث تتحول إلى جسر حيوي يربط الأسواق الناشئة في الشرق بالعمق الاستراتيجي الأوروبي عبر ممرات بحرية وبرية مؤمنة.
في هذا السياق، تبرز قبرص كركيزة جغرافية وبحرية تضمن استمرارية الربط بين أطراف المحور الجديد. وستعمل الجزيرة كمحطة ربط حيوية لمشاريع الكابلات الكهربائية تحت سطح البحر، بالإضافة إلى دورها في تطوير واحتواء احتياطيات الغاز الطبيعي المشتركة في حوض المتوسط.
أما اليونان، فتمثل في هذا التحالف البوابة السيادية للاتحاد الأوروبي، حيث ستتدفق عبرها إمدادات الطاقة والبنية التحتية القادمة من الشرق الأوسط. ويهدف هذا المسار إلى تزويد القارة الأوروبية بتنوع في مصادر الطاقة وتعزيز أمنها الاستراتيجي بعيداً عن الاعتماد التقليدي على مسارات أخرى.
💬 التعليقات (0)