اعتبرت مجلة 'ذي أتلانتك' في تحليل سياسي موسع أن الاتفاق الذي أعلن عنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع إيران يمثل انتصاراً استراتيجياً صريحاً لطهران وهزيمة دبلوماسية لواشنطن. وأشار التحليل إلى أن ترامب، الذي سارع للاحتفال بالاتفاق تزامناً مع عيد ميلاده الثمانين، فشل في تحقيق أي من الوعود التي قطعها في بداية الصراع، وعلى رأسها تغيير النظام الإيراني.
ورغم محاولات الإدارة الأمريكية تصوير النتيجة على أنها نصر، إلا أن الوقائع الميدانية والسياسية تشير إلى أن طهران خرجت من هذه المواجهة أكثر قوة وتماسكاً. فقد حافظ النظام الإيراني على هيكليته تحت قيادة الحرس الثوري، وظلت ترسانته من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة تشكل تهديداً قائماً، في حين استمر نفوذه الإقليمي عبر الجماعات الحليفة دون تراجع يذكر.
وتشير التقارير إلى أن الإيرانيين باتوا يمسكون بزمام الأمور في المفاوضات الجارية، حيث من المقرر عقد اجتماع حاسم في سويسرا يوم الجمعة المقبل لوضع اللمسات النهائية. ومن المتوقع أن يؤدي هذا الاتفاق إلى رفع واسع للعقوبات الاقتصادية، مما يمهد الطريق لتدفق مليارات الدولارات من الأصول المجمدة التي كانت واشنطن ترفض الإفراج عنها سابقاً.
وفي كواليس العلاقة المتوترة مع الحلفاء، كشف التحليل عن غضب عارم يبديه ترامب تجاه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، متهماً إياه بمحاولة عرقلة الانسحاب الأمريكي من الصراع. ووفقاً لمصادر مطلعة، فإن ترامب وجه توبيخاً قاسياً لنتنياهو بعد خطط الأخير لمهاجمة بيروت، مذكراً إياه بأن الدعم الأمريكي هو ما يحميه من الملاحقات القانونية والسجن.
ويرى مراقبون أن ربط إيران بذكاء بين جبهة لبنان والتوتر في الخليج أجبر الإدارة الأمريكية على القبول بشروط تتضمن وقفاً شاملاً لإطلاق النار في المنطقة. هذا التحول يضع إسرائيل في حالة من العزلة السياسية، خاصة بعد أن شجع نتنياهو ترامب بتهور على التصعيد العسكري الذي انتهى بتسوية لا تخدم المصالح الإسرائيلية المباشرة.
أما فيما يخص الملف النووي، فقد وصف التحليل ادعاءات واشنطن بحرمان إيران من السلاح النووي بأنها 'زعم سخيف'، بالنظر إلى أن طهران كانت ملتزمة سابقاً باتفاقات دولية قبل انسحاب ترامب منها. والآن، تجد الولايات المتحدة نفسها أمام واقع جديد تمتلك فيه إيران يورانيوم مخصباً بكميات كبيرة، مع قدرة أقل على الرقابة الدولية مقارنة بما كان عليه الوضع قبل الحرب.
💬 التعليقات (0)