يأتي الإعلان عن قرب توقيع مذكرة التفاهم الجديدة بين طهران وواشنطن بعد مرور نحو أحد عشر عاماً على إبرام خطة العمل المشتركة لعام 2015. ويعكس هذا المشهد استمرار التعقيدات الدبلوماسية ذاتها رغم التغيرات الجذرية التي طرأت على الساحتين الإقليمية والدولية خلال العقد الأخير.
يبرز الملف النووي كقاسم مشترك وأساسي بين اتفاق 2015 والمذكرة المرتقبة، حيث لا تزال الولايات المتحدة متمسكة برفضها القاطع لامتلاك إيران سلاحاً نووياً. وفي المقابل، تصر طهران على أن برنامجها مخصص للأغراض السلمية فقط، مما يجعل جوهر الخلاف ثابتاً رغم تبدل أدوات الضغط السياسي.
شكل انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي في عام 2018، خلال الولاية الأولى للرئيس دونالد ترمب، نقطة تحول كبرى أدت إلى توسع البرنامج النووي الإيراني. وقد منحت هذه الخطوة مبرراً لطهران لرفع مستويات تخصيب اليورانيوم بشكل كبير تجاوز القيود السابقة التي وضعت في عام 2015.
تشير المعطيات الفنية إلى أن نسبة تخصيب اليورانيوم قفزت من 3.25% بموجب الاتفاق القديم لتصل إلى نحو 60% في الفترات اللاحقة. هذا الارتفاع جعل من ملف اليورانيوم المخصب أحد أكثر القضايا تعقيداً وحساسية في مفاوضات عام 2026 الجارية حالياً بين الطرفين.
تتضمن المذكرة الجديدة توجهاً لتأجيل الحسم في القضايا النووية الأكثر إثارة للجدل إلى مراحل تفاوضية مستقبلية، مما يشير إلى عدم الوصول لحل نهائي. ويبدو أن الطرفين فضلا المضي قدماً في تفاهمات جزئية لتخفيف التوتر دون إغلاق الملف النووي بشكل كامل في الوقت الراهن.
أفادت مصادر مطلعة بأن ملف التخصيب لم يعد يُعامل كأولوية قصوى وعاجلة ضمن سياق التفاهمات الجديدة التي يجري إنضاجها. ويعكس هذا التحول رغبة في التركيز على ملفات أخرى قد تكون أكثر قابلية للتحقيق في المدى المنظور بين واشنطن وطهران.
💬 التعليقات (0)