حين يتابع مليارات البشر منافسات كأس العالم، ينصب اهتمامهم عادة على الأهداف والخطط التكتيكية والنجوم الذين يصنعون الفارق فوق المستطيل الأخضر. لكن خلف المشهد الذي يراه المشجعون، تدور معركة أخرى أقل وضوحا، لكنها لا تقل أهمية عن المباريات نفسها.
إنها معركة الضغوط النفسية والبدنية التي يتعرض لها اللاعبون قبل البطولة وأثناءها، والتي قد تحدد في كثير من الأحيان من سيحمل الكأس ومن سيغادر خائبا.
فاللاعبون الذين ينظر إليهم الجمهور باعتبارهم أبطالا خارقين هم في النهاية بشر، يتأثرون بالخوف والقلق والإرهاق والانتقادات، مثلهم مثل أي إنسان آخر. بل إن حجم الضغوط التي يتعرض لها بعضهم قد يفوق ما يواجهه معظم الناس طوال حياتهم المهنية، إذ يجد اللاعب نفسه تحت أنظار ملايين المشجعين، ومتابعة وسائل الإعلام، وتوقعات وطن بأكمله، بينما قد تختزل سنوات من العمل والتضحيات في 90 دقيقة أو في ركلة جزاء واحدة.
على خلاف الاعتقاد السائد، لا يعد التوتر عدوا دائما، فالجسم البشري مبرمج بيولوجيا على التعامل مع الضغوط من خلال إفراز هرمونات مثل الأدرينالين والكورتيزول، مما يزيد من اليقظة وسرعة الاستجابة والتركيز. ولهذا السبب، فإن قدرا معتدلا من الضغط النفسي قد يساعد اللاعب على تقديم أفضل ما لديه.
لكن المشكلة تبدأ عندما تتجاوز الضغوط حدا معينا، أو عندما تستمر لفترات طويلة. فارتفاع مستويات هرمونات التوتر بشكل مزمن قد يؤثر في النوم والتعافي العضلي والتركيز، كما قد يضعف القدرة على اتخاذ القرار ويزيد من خطر الإصابات.
ويعرف علماء النفس الرياضي هذه الحالة بما يسمى "الاختناق تحت الضغط "، حيث يفشل الرياضي في تقديم المستوى الذي اعتاد عليه رغم امتلاكه المهارات والخبرة الكافيتين.
💬 التعليقات (0)