شهدت الساحة الإقليمية تطوراً دراماتيكياً عقب الإعلان عن توصل الولايات المتحدة وإيران إلى مذكرة تفاهم تقضي بإنهاء العمليات العسكرية على مختلف الجبهات. وقد انعكس هذا الإعلان سريعاً على الميدان اللبناني، حيث بدأت أعداد كبيرة من المواطنين بالعودة إلى قراهم ومدنهم في الجنوب، رغم استمرار تحليق الطيران الحربي الإسرائيلي في الأجواء.
من جانبه، سارع الرئيس اللبناني جوزيف عون إلى الترحيب بهذا التفاهم، مؤكداً متابعته الدقيقة لما تضمنته المذكرة من بنود تشدد على وقف التصعيد والأعمال القتالية. وأعرب عون عن تقديره لكافة الأطراف الدولية والإقليمية التي سعت لإدراج لبنان ضمن جهود التهدئة الشاملة لضمان استقرار البلاد.
وفي سياق متصل، أثنى رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري على المذكرة، مثمناً الدور الذي لعبته دول قطر والسعودية ومصر وباكستان في تقريب وجهات النظر. وشدد بري على أهمية البند الملزم بوقف العدوان الإسرائيلي، معتبراً أن التزام القوى الكبرى بهذا المسار يمثل خطوة ضرورية لحماية السيادة اللبنانية.
على المقلب الآخر، جاء الرد الإسرائيلي حاداً ومناقضاً للأجواء الدبلوماسية، حيث نقلت مصادر إعلامية أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أبلغ الرئيس الأميركي دونالد ترمب بوضوح أن إسرائيل لن تنسحب من الأراضي اللبنانية. وأكد نتنياهو أن حكومته لا تعتبر نفسها طرفاً في هذا الاتفاق أو ملزمة بتنفيذ أي من مندرجاته الميدانية.
ولم يتوقف الرفض الإسرائيلي عند رئاسة الحكومة، بل امتد ليشمل أقطاب اليمين المتطرف، حيث صرح وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير بأن اتفاق ترمب لا يلزم إسرائيل بأي شكل. وتعكس هذه التصريحات فجوة عميقة بين الرؤية الأميركية للتهدئة الإقليمية وبين الإستراتيجية العسكرية التي تتبناها تل أبيب في المرحلة الراهنة.
ويرى مراقبون أن مذكرة التفاهم التي تمتد لستين يوماً تهدف إلى اختبار النوايا، لكنها لا تضمن الوصول إلى سلام مستدام في ظل التعنت الإسرائيلي. وتظل التساؤلات قائمة حول قدرة واشنطن على الضغط على حليفتها إسرائيل للانخراط في مسار التهدئة الذي رسمته مع طهران.
💬 التعليقات (0)