أثارت تصريحات وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، حول احتمالية شن الاحتلال الإسرائيلي هجوماً مباشراً على بلاده، تساؤلات جوهرية حول فاعلية مظلة حلف شمال الأطلسي 'الناتو' في حماية أعضائه. ووصف فيدان القيادة الإسرائيلية الحالية بأنها تتسم بـ'الجنون'، مؤكداً أن هذا السيناريو يبقى قائماً في ظل التوجهات المتطرفة لحكومة نتنياهو.
ورغم أن تركيا تمتلك أوراق قوة عسكرية وصناعات دفاعية متطورة، إلا أن الرهان على عضوية الناتو كعامل أمان مطلق يبدو مبالغاً فيه من الناحية الواقعية. فالمفارقة تكمن في أن الاحتلال الإسرائيلي ينظر إلى تركيا كخطر استراتيجي يوازي خطر إيران، وفق تصريحات سابقة لمسؤولين إسرائيليين.
تكمن المعضلة الأولى في صعوبة تفعيل المادة الخامسة من ميثاق الحلف، والتي تنص على الدفاع المشترك في حال تعرض عضو لهجوم. تاريخياً، لم تُفعل هذه المادة إلا مرة واحدة لدعم الولايات المتحدة، مما يجعل الاستجابة لأي اعتداء على تركيا خاضعة لحسابات سياسية معقدة.
لقد اختبرت أنقرة تقاعس الحلف سابقاً في عام 2015، حين واجهت توتراً عسكرياً حاداً مع روسيا عقب إسقاط مقاتلة 'سوخوي'. في ذلك الوقت، وبدلاً من تقديم الدعم، سحب الحلف منظومات صواريخ 'باتريوت' من الأراضي التركية، في إشارة واضحة إلى حدود الالتزام الأطلسي.
علاوة على ذلك، فإن أي مواجهة محتملة قد تشمل اليونان كطرف حليف لإسرائيل، وهو ما سيؤدي إلى شلل تام في قرار الحلف نظراً لعضوية أثينا فيه. هذا التداخل في المصالح يجعل من الصعب على الناتو اتخاذ موقف منحاز لتركيا في صراع إقليمي متعدد الأطراف.
وتشير تقارير استخباراتية تركية إلى ضرورة الاستعداد لمواجهة جوية على جبهتين متزامنتين، مما يعكس إدراك القيادة التركية لحجم التهديدات المحيطة. هذا الإدراك يدفع أنقرة للبحث عن ضمانات أمنية خارج إطار التحالفات التقليدية التي قد تخضع للابتزاز السياسي.
التعليقات (0)