في وقت يتزايد فيه الاهتمام العالمي بالهيدروجين الأخضر باعتباره أحد الحلول الرئيسية لإزالة الكربون من الاقتصاد العالمي، تبرز موريتانيا كواحدة من أكثر الدول الأفريقية جذبا للاستثمارات في قطاع الطاقة النظيفة. فبفضل مواردها الاستثنائية من الرياح والطاقة الشمسية، وموقعها الإستراتيجي المطل على المحيط الأطلسي، أصبحت البلاد محور اهتمام متزايد من قبل الشركات الدولية والمؤسسات المالية التي تبحث عن مواقع واعدة لإنتاج الوقود الأخضر منخفض الانبعاثات.
وتعزز هذا التوجه نتائج دراسة علمية حديثة نشرت عام 2026 في مجلة "إينيرجيز" (Energies)، خلصت إلى أن الساحل الشمالي لموريتانيا، وخاصة منطقة نواذيبو، يعد من بين أفضل المواقع عالميا لإنتاج الهيدروجين الأخضر اعتمادا على طاقة الرياح، من حيث الجدوى التقنية والاقتصادية والبيئية.
غير أن هذا التفاؤل المتزايد يقابله نقاش متنام حول مدى قدرة موريتانيا على تحويل هذه الإمكانات الطبيعية إلى قوة طاقية عالمية فعلية، في ظل التحديات التكنولوجية والاقتصادية التي ما تزال تواجه صناعة الهيدروجين الأخضر على المستوى الدولي.
منذ عام 2019، وضعت موريتانيا تطوير قطاع الطاقة في صلب رؤيتها التنموية، باعتباره أحد المفاتيح الرئيسية لتحقيق التحول الاقتصادي وجذب الاستثمارات الأجنبية.
وخلال السنوات الأخيرة، تسارعت وتيرة الإعلان عن مشاريع ضخمة للهيدروجين الأخضر والأمونيا الخضراء، ما جعل البلاد تحظى بمكانة متقدمة ضمن الوجهات الأفريقية المرشحة للعب دور مهم في أسواق الطاقة المستقبلية.
وفي هذا السياق، يرى المهندس الموريتاني علي سالم السالك في تصريح للجزيرة نت أن تقييم مستقبل هذا القطاع يستوجب قراءة علمية متوازنة تضع الفرص والتحديات في الميزان ذاته، بعيدا عن المبالغة في التوقعات أو التقليل من أهمية التحولات الجارية.
💬 التعليقات (0)