ترجمة عبرية - شبكة قُدس: اعتبر المحلل السياسي الإسرائيلي بن كسبيت أن "إسرائيل" وجدت نفسها في نهاية الجولة الأخيرة مع إيران في وضع استراتيجي مقلق، بعدما انتقلت من شراكة غير مسبوقة مع الولايات المتحدة في مواجهة طهران إلى مرحلة يضغط فيها الرئيس الأميركي دونالد ترامب على "إسرائيل" لوقف هجماتها في لبنان من أجل تمرير اتفاق مع إيران. ورأى أن ما عُدّ قبل أشهر إنجازاً تاريخياً لنتنياهو، تمثل في جرّ واشنطن إلى الحرب ضد إيران والتعاون العسكري الوثيق بين الطرفين، تحول اليوم إلى عبء سياسي وأمني تدفع "إسرائيل" ثمنه.
وأشار كسبيت إلى أن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو وأنصاره يرفضون تحمّل المسؤولية عن نتائج الحرب، كما رفضوا سابقاً تحمّل المسؤولية عن إخفاقات السابع من أكتوبر، معتبراً أن نتنياهو سارع دائماً إلى نسب الإنجازات لنفسه لكنه يتوارى عندما يحين وقت المحاسبة على الإخفاقات. وأضاف أن "إسرائيل"، رغم ما حققته من عمليات عسكرية واغتيالات لقادة خصومها، وصلت إلى واقع تطلق فيه إيران صواريخ باليستية عليها رداً على هجمات إسرائيلية محدودة في لبنان، وهو ما وصفه بأنه تطور لا يمكن القبول به.
ورأى الكاتب أن حكومة نتنياهو أخطأت عندما تعاملت مع المواجهة في لبنان بعقلية "النصر المطلق"، بدل التركيز على الجبهة الإيرانية باعتبارها التهديد الأهم ومحاولة احتواء التصعيد مع حزب الله. واعتبر أن نتنياهو، الذي عُرف طوال سنوات حكمه بالحذر وتجنب المغامرات العسكرية الواسعة، انتقل بعد الحرب إلى نهج معاكس يقوم على خوض حروب متتالية بهدف إعادة تشكيل الشرق الأوسط، لكنه انتهى إلى نتيجة معاكسة لما كان يطمح إليه.
وخلص كسبيت إلى أن نتنياهو أدرك متأخراً حقيقتين أساسيتين: الأولى أن محاولته تغيير وجه الشرق الأوسط قادت المنطقة إلى واقع أسوأ، والثانية أن "إسرائيل" ما زالت تملك الكثير مما يمكن أن تخسره. وأضاف أن الطريق للخروج من الأزمة يبدو مسدوداً بعد تدهور العلاقة مع ترامب، داعياً إلى إعادة صياغة الاستراتيجية الإسرائيلية بالكامل، عبر ترميم التحالف مع الولايات المتحدة، وإصلاح صورة إسرائيل الدولية، وإعادة بناء العلاقة مع الحزب الديمقراطي الأميركي، وإعادة تعريف أولويات الأمن القومي وتعزيز التماسك الداخلي.
وختم بالقول إن الأمل الوحيد يتمثل في ألا يدفع اليأس نتنياهو إلى اتخاذ خطوات وصفها بـ"الجنونية" مع اقتراب الانتخابات، وأن يقرر مغادرة الحياة السياسية وترك المجال أمام قيادة جديدة تحاول إصلاح ما خلفته سنوات حكمه من أضرار.
💬 التعليقات (0)