شهدت الضاحية الجنوبية لبيروت تصعيداً عسكرياً إسرائيلياً جديداً استهدف منطقة حارة حريك المكتظة بالسكان، حيث نفذت مقاتلات حربية غارات بـ4 صواريخ دقيقة في وضح النهار. وتأتي هذه الضربات في سياق ميداني متوتر، حيث خلفت الغارة بحسب مصادر رسمية لبنانية ثلاثة شهداء وستة جرحى، وسط حالة من الذهول سادت بين السكان الذين كانوا يعتقدون أن المنطقة محيدة بفضل المساعي الدولية.
ويرى خبراء في الشأن الإسرائيلي أن هذا القصف يحمل ثلاثة أبعاد استراتيجية متقاطعة، أولها السعي لإفشال مسودة التفاهم الأمريكي الإيراني التي بدأت ملامحها تتبلور مؤخراً. وتهدف حكومة بنيامين نتنياهو من خلال هذا التصعيد إلى وضع عراقيل أمام أي مبادرة قد تفرض وقفاً لإطلاق النار لا يلبي سقف المطالب الإسرائيلية المتشددة، خاصة في ظل حاجة الإدارة الأمريكية لتهدئة الجبهات.
أما البعد الثاني فيتعلق بمحاولة تل أبيب كسر المعادلات التي حاولت طهران فرضها خلال الأسبوع الماضي، حين ردت بصواريخ على غارات سابقة استهدفت الضاحية. وتسعى إسرائيل حالياً إلى استعادة زمام المبادرة وفرض 'عقيدة الضاحية' من جديد، عبر استباق أي رد فعل إيراني محتمل وتأكيد قدرتها على الوصول إلى أي نقطة في العاصمة اللبنانية وبيروت الكبرى.
وفيما يخص الجبهة الداخلية الإسرائيلية، تبرز الغارات كأداة لامتصاص الغضب المتصاعد ضد نتنياهو، الذي يواجه اتهامات بالفشل في تحقيق شروط أمنية كافية ضمن مسودات الاتفاق المسربة. ويحاول رئيس الوزراء الإسرائيلي، المطلوب لدى المحكمة الجنائية الدولية، تصدير الأزمة للخارج والظهور بمظهر القوي أمام خصومه السياسيين الذين يتهمونه بإضعاف إسرائيل وتهميش دورها في المفاوضات الدولية.
ميدانياً، تزامنت الغارات مع صدور إنذارات إسرائيلية عاجلة لسكان 29 قرية وبلدة في قضاءي النبطية وصيدا بضرورة الإخلاء الفوري والتوجه شمالاً. ورافق هذه الإنذارات قصف مدفعي وجوي عنيف طال مناطق كفر تبنيت ومجدل زون، في محاولة للضغط على الحاضنة الشعبية وتوسيع نطاق العمليات البرية التي تواجه صعوبات كبيرة في السيطرة على القرى الحدودية.
من جانبه، أوضح العميد حسن جوني، الخبير العسكري أن استهداف قلب الضاحية وليس أطرافها يمثل تحدياً مباشراً للبنان وإيران على حد سواء. وأشار جوني إلى أن الهدف المزعوم للغارة، سواء كان ضابط ارتباط أو غرفة عمليات، لا يقع ضمن صدارة الهرم القيادي، مما يعزز فرضية أن الرسالة سياسية بحتة تهدف لفرض واقع ميداني جديد قبل التوقيع على أي اتفاقيات وشيكة.
💬 التعليقات (0)