في عمق الصحراء الشاسعة غرب موريتانيا، حيث تمتد الرمال بلا نهاية وتختفي الطرق في الأفق، تجلس فاطمة الشيخ محمد بويا داخل خيمتها المصنوعة من القش، تراقب بصبر امتداد الصخور القاحلة على أمل ظهور زوار جدد.
هذه المرأة البالغة من العمر 49 عاما تعيش من سياحة بدأت تعود ببطء إلى بلد كان قد خرج طويلا من خريطة السفر العالمية.
يرسم التقرير الذي نشره موقع الجزيرة الإنجليزية للصحفية شولا لوال صورة لواحدة من أكثر التجارب السياحية جذبا في أفريقيا: محاولات موريتانيا إعادة إحياء قطاع السياحة بعد سنوات من الهجمات المسلحة التي نفذتها جماعات مرتبطة بتنظيم القاعدة في منتصف العقد الأول من الألفية.
في منطقة آدرار شمال غرب البلاد تقع "تشكيلة الريشات" أو ما يعرف بـ"عين أفريقيا"، وهي تكوين جيولوجي هائل يبلغ قطره نحو 40 كيلومترا، ولا يمكن إدراك شكله الدائري الكامل إلا من السماء، حيث يبدو كعين عملاقة محفورة في الصحراء.
هذا الموقع الذي ارتبط في المخيلة الشعبية بأسطورة حضارة أطلانتس المفقودة، أصبح اليوم أحد أبرز نقاط الجذب في بلد يغلب عليه الطابع الصحراوي بنسبة تصل إلى 90% من مساحته.
وتقول فاطمة بويا، التي تمتلك جزءا من الأرض المحيطة بالموقع، إن عائلتها كانت تستقبل الزوار منذ عقود، حيث تقدم لهم المأوى والطعام وحتى "الأتاي" (الشاي) التقليدي وشراب "الزريق" المصنوع من حليب الماعز، في تقليد يعكس ثقافة الضيافة الصحراوية.
💬 التعليقات (0)